أي: دون الانقطاع، أي: دون مادَّته وما اشتُق منه، فلا يقولون: قطَعه فلانٌ لا في مُنقطِعٍ ولا مُرسَلٍ، وإنَّما عَدَلوا في المُنقطِع عن قولهم: قَطعَه فلانٌ إلى أرسله فلانٌ؛ لأنَّهم لو قالوا: قطعه فلانٌ لسَبَق إلى الذهن أنَّه مقطوع، والمقطوع غير المُنقطِع اصطلاحًا؛ إذِ المُنقطِعُ من أوصاف] السَّنَد] (١)، إذ هو: الساقط منه واحدٌ، والمقطوع من مباحث [المَتْن](٢) إذ هو: الموقوف على التابعيِّ، أو هو أو مَن بعده، والانقطاع لازمٌ لا يُمكن إسناده إلى الراوي؛ فألجأهم ذلك إلى التعبير بأرسله.
وبعبارة: لأنَّهم لو قالوا: قطعَه فلان، لأوهَمَ أنَّه أورده مقطوعًا، أي: من كلام التابعيِّ لا مُنقطِعًا؛ لأنَّ القطع لازمٌ لا يُمكن اتصال ضمير الراوي به؛ فلذا اقتصروا على استعمال: أرسله.
[قوله](٣): «ومِنْ ثَمَّ»:
أي: ومِن هنا، أي: ومن أجْلِ أنَّهم يستعملون أرسَل في المرسَل والمنقطع، «أَطلَق» [أي (٤) تَقَوَّل ونَسَبَ، وعدل عنه تأدُّبًا، وضمير «استعمالهم» للمحَدِّثين، و «على كثير» متعلق بـ: «أَطلَق»؛ لتضمينه ما أشرنا إليه.
(١) في (هـ): [المسند]. (٢) في (هـ): [المنتقد]. (٣) زيادة من: (أ) و (ب). (٤) زيادة من: (أ) و (ب).