فليس محلَّ النزاع، وإنْ أراد أنَّه لا يجوز عليه السهو والغفلة؛ فمحلُّ تأمُّل» انتهى. قلتُ: لا نختار الأول ولا الثاني، بل نختار احتمالًا ثالثًا وهو: أنَّ الأغلب في مجاري العادة؛ فمَنْ جَمَع تلك الصفاتِ وانضاف إلى مَن جمَعها أيضًا الصِّدقُ بحيث يَبْعُدُ صدورُ الكذب منه سهوًا أو نسيانًا فضلًا عن تعمُّده عادةً، وكفى بهذا موجِبًا للعلْم بحسَب] مجاري] (١) العادات، ألا ترى إلى قوله:«وَبعُدَ ما يُخشى عليه من السهو»؛ فإنه صريح في ذلك.
الثانية: قال (ق)(٢) أيضًا قوله: «وهذه الأنواع ... إلخ» يُقال عليه: لو سُلِّم حصولُ ما ذُكر لم يكن محل النِّزاع؛ إذ الكلام فيما هو سببُ العلْمِ للخلْق لا لبعض الأفراد» انتهى. قلتُ:] نريد] (٣) بعامَّة الخلق لا «لخصوص العالم بالحديث المتبحر فيه العارف ... إلخ» كما اعترف به الشارح، ولا يَخفاك أنَّ هذا الخاطر سرى له [ما](٤) وقع في أوائل مقدمات العقائد من التكلم على العلْم للخلْق و [وذلك غير لازم](٥)؛ فإنَّه كان كلامهم في أسباب حصول العلْم لكلِّ مَن شأنه أن يخاطَبَ بالتوحيد والعقائد، وليس الكلام هنا إلَّا فيمن يَستدل
(١) في (هـ): [المجاري]. (٢) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٤٢). (٣) في (هـ): [يريد]. (٤) في (هـ): [مما]. (٥) في (أ) و (ب): [غير ذلك لازم].