للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففرقها. وتوقدت لوامع النجوم للاقتباس. ولاح الهلال لِخَأْنُه شطر طوق في جيد زرقاء اللباس، فقال: [من الكامل]

عرى النهار الليل ملبس دجنه … وغزاغمائمه بجيش مقبل

عجبًا له من سيف يوم مذهب … لولا الظلام يدوسه لم ينجل

أو ما ترى زُهْرَ النجوم كأنّها … هي والهلال اسِنَّةٌ في قسطل

قال ابن الأثير (١) ما ملخصه: أن خيران (٢) العامري لم يكن راضيًا بولاية سليمان بن الحكم لأنه كان من أصحاب هشام المؤيد. فلما ملك انهزم وكاتب له كاتب (٣) ثم أتى شرق الاندلس فكثر به جمعه وقاتل البربر وملك المرية (٤) وترأس هو وعلي (٥) بن حمود العلوي صاحب سبتة (٦)، ووافقه على ان المؤيد كان قد عهد إليه ودعا له بولاية العهد. فعبر علي بن حمود إليه، وأتى مالقة فسلمها إليه عامر بن فتوح (٧) ثم سار خيران إليه وتلاقيا بالمنكب (٨) سنة ست واربعمائة، وبايعوا علي بن حمود على طاعة المؤيد هشام الأموي، فلما بلغوا غرناطة وافقهم أميرها وساروا إلى


(١) الكامل ٧/ ٢٨٤.
(٢) الكلمة في الأصل غير معجمة، وهو خبر العامري الصقلبي من موالي آل أبي عامر، له حروب ووقائع. وثب على المرية واستقل بها إلى أن مات سنة ٤٠٩ هـ.
البيان المغرب/ ٣/ ١٦٦ وكامل ابن الاثير ٧/ ٢٨٤ وما بعدها.
(٣) كذا ورد في الأصل. وبدله في كامل ابن الأثير ٧/ ٢٨٤ فما ملك سليمان قرطبة انهزم خيران في جماعة كثيرة من الفتيان العامريين وتبعهم البربر وواقعهم فاشتد القتال بينهم وجرح خيران عدة جراحات. وترك على انه ميت، فلما فارقوه قام يمشي فاخذه رجل من البربر إلى داره بقرطبة وعالجه فبرأ وأعطاه مالا وخرج منها سرًا إلى شرق الأندلس.
(٤) المرية: مدينة كبيرة من كورة البيرة من اعمال الاندلس وكانت هي وبجاية بابي الشرق ومنها يركب التجار. وفيها مرفأ ومرسى للسفن (ياقوت مرية).
(٥) علي بن حمود بن أبي العيش بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن ادريس بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . وقيل في نسبة غير ذلك مع اتفاق على صحة نسبه إلى أمير المؤمنين علي (كامل ابن الاثير (٧/ ٢٨٤) وقد مضى خبر دولته في هذا الكتاب).
(٦) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب بها مرسى على البحر وهي على بر البربر تقابل جزيرة الاندلس. وبين سبتة وفاس عشرة أيام (ياقوت - سبتة).
(٧) عامر بن فتوح وزير المؤيد انظر خبره في كامل ابن الأثير ٧/ ٢٨٤.
(٨) تقرأ في الأصل: المثلث، والتصويب عن كامل ابن الاثير ٧/ ٢٨٥، والمنكب على ما في الروض المعطار ص ٥٤٨ مدينة حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك. ومنها إلى إغرناطة أربعون ميلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>