للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال صاحب المقتبس: وكان المقلّون يطوفون الايام دون تعلل بطعام.

وفي سنة اثنتين ومائتين كانت الوقعة العظمى بقرطبة، وهي المعروفة بوقعة الربض (١)، وهي نوبة كانت من أهل قرطبة، هاجوها يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خَلَتْ من شهر رمضان غبّ أحقاد حملوها على الحكم بن هشام فحملوا السلاح بغتةً وَزَحَفُوا إلى قَصْرِهِ جملةً فلم يتزحزح عن سريره وإنما بعث مواليه وأهل ولائه فقاتلوهم حتى هزموهم، واستمروا بالطلب لهم ولزموهم وأمسك منهم خلقًا كثيرة وصَلَب منهم ثلثمائة رجل صفوفًا أمام قصره، وأعظم فيهم الحادثة، وأفشى المثلة، ثم أَمَرَ بالكف ونادى فيهم بالجلاء فتفرقوا في بلاد الأندلس أيدي سبأ، وعبر إلى بر العودة منهم فل ممن لا قتل ولا سبي.

وقال الحكم في ذلك (٢): [من الطويل]

رأبت صُدُوع الأرض بالسيف راقعا … وقدمًا لأمْتُ الشِّعْب مُذْ كنت يافعا

فسائل ثُغوري هل بها اليوم ثَغْرَةً … أُبادِرُها مُسْتَنْضِي السيف دارِعا

وسائل (٣) على الأرض الفضاء جماجمًا … كأحقاف شِرْبان الهبيد (٤) لوامعا

تنبيك أني لم أكن في قِراعِهِمْ … بوانٍ وقدمًا (٥) كنت بالسيف فارعا

واني إذا حادوا جزاعًا (٦) عن الردى … فما كنتُ ذا حَيْدٍ عن الموت جازعا

حميت ذماري فاستبحتُ ذِمارهم … ومَنْ لا يحامي ظل خزيان ضارعا

ولما تساقينا سجال (٧) حروبنا … سقيتهم سجلًا من الموت ناقعا

وهل زدتُ أن وفيتهم صاع قرْضِهِم … فلاقوا منايا قدرت ومصارعا

فهاك سلاحي أنني قد جعلتها (٨) … مهادًا ولم أترك عليها منازعا


(١) انظر عن وقعة الربض: المغرب في حلى المغرب ١/ ٤٢ وأخبار مجموعة في فتح الأندلس ص ١٣٠ وجذوة المقتبس ص ١٠ وكامل ابن الأثير ٥/ ١٧٢.
(٢) الأبيات في المغرب ١/ ٤٤ وأخبار مجموعة ص ١٣٢ وأبيات منها في نفح الطيب ١/ ٢٢٠.
(٣) في المغرب وأخبار مجموعة فشافه.
(٤) الهبيد: الحنطل.
(٥) المغرب والي.
(٦) المغرب: سراعًا.
(٧) المغرب: نهال.
(٨) في اخبار مجموعة: فهاك بلاءي انني قد توكتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>