وكان (١) عمر يساير سليمان بن عبد الملك، فرعدت السماء وبرقت، فقال عمر: يا أمير المؤمنين هذه قدرة الله عند الرحمة، فكيف بها عند العذاب، وقال عمر لرجل: مَنْ سيّد قومك؟ فقال: أنا، قال: لو كنت كذلك ما قلته.
وقال المدائني (٢): جمع عمر بني مروان فقال: يا بني مروان، أني أظن نصف جميع مال الأمة عندكم، فأدوا بعض ما عندكم الى بيت مال المسلمين، فقال هشام: لا يكون والله ذاك حتى تذهب أرواحنا، فغضب عمر وقال: أما والله يا بني مروان ان الله فيكم ذبحًا ولولا أن تستعينوا عليَّ بمن أطلب هذا المال منه لأضرعتُ خدودكم.
وقال المدائني (٣): كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إليه ان مدينتنا تحتاج الى مرمة (٤)، فكتب إليه: أما بعد فقد بلغني كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، فحصن مدينتك بالعدل، ونقها من الظلم والسلام.
وقال: كتب عمر إلى عبد الحميد (٥) بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامله على الكوفة: اجتنب الحاجات عند حضور الصلوات والسلام.
وقيل لعمر: أي الجهاد أفضل؟ قال: جهاد المرء هواه (٦).
وقال المدائني: قال رجاء بن حيوة: كنت عند عمر بن عبد العزيز، فكاد المصباح يُطفى، فقمتُ لأصلحه، فقال: مَه ان جهلًا بالرجل أن يستخدم ضيفه ثم قام فوجد غلامه نائمًا فلم يُوقظه، وتولى صلاح المصباح، ثم عاد فقال: قُمتُ وأنا عمر بن عبد العزيز، وقعدت وأنا ذاك (٧).
قالوا (٨): وكان عبد الملك ابنه زاهدًا خيرًا، فقال له: يا بني لأن تكون في ميزاني أحبُّ إليّ أن أكون في ميزانك، فقال: ولأن يكون ما تحبّ أحبّ إليَّ من أن يكون ما أحبّ، فلما مات عبد الملك خرج عمر إلى الناس، وقد اكتحل، فسأل عنه فقال: قد سكن (علزه)(٩) ورجاه أهله، وما كان في حال أحب إلي من
(١) انساب الاشراف ٧/ ٦٩. (٢) انساب الاشراف ٧/ ٧٠. (٣) انساب الاشراف: ٧/ ٧٠. (٤) المرمة: اصلاح الشيء الذي فسد بعضه (اللسان - رمم). (٥) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، ابو عمر، من حملة الحديث، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، توفي بحران سنة ١١٥ هـ، انظر: العقد الفريد ٤/ ٤٣٦ ورغبة الآمل ٤/ ١٧٩، والخبر في انساب الاشراف ٧/ ٧٠. (٦) انساب الاشراف ٧/ ٧١. (٧) انساب الاشراف ٧/ ٧١. (٨) انساب الاشراف ٧/ ٧١. (٩) الزيادة عن أنساب الاشراف، والعلز الضجر، والعَلَزُ: شبه رعدة تأخذ المريض أو الحريص على =