للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا عليه معين، ما طالت مدته فما سَلّم حتى ودّع، وما أَوْمَضَ بارِقُهُ حتى انطوى وكأنه لم يَلْمَع، دفن بخناصره (١)، وغيب الحق في ذلك الثرى ناصره، ولم يقم بعده ملك ولا إمام، ولم يتم مثله في موضعه سقاه الغمام،

وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، واسمها ليلى، وأمها بنت الامرأة التي كانت تمذق اللبن بالماء، وكان عمر بن الخطاب ينهاها فتنتهي لمحضره ثم تعاود فعلها في مغيبه، وحديث ابنتها معها مشهور، وهو كان سبب تزويج عاصم بن عمر بها برأي أبيه عمر، قال البلاذري (٢): ولى سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز الخلافة، وكتب كتابًا سمّاه فيه، ويزيد بن عبد الملك إن كان من بعده، فلما مات سليمان أخرج رجاء بن حيوة الكتاب، وأظهر اسمه وبايعه الناس بدابق، فقال لرجاء ذبحتموني بغير سكين، وكان عمر بن عبد العزيز، أشجّ، ضربه حمار وهو بمصر فما رآه أخوه الأصبغ (٣) قال: هذا والله أشجّ بني أمية الذي يملأ الأرض عدلًا، وكانت خلافته ثلاثين شهرًا، ووفاته وهو ابن تسع وثلاثين سنة، وتوفي في سنة إحدى ومائة، ودفن بدير سمعان (٤)، وكان نزوله بخناصرة من عمل جند قنسرين (٥)، وبها وفاته وصلى عليه رجاء بن حيوة الكندي، ويقال مسلمة بن عبد الملك.

ولما ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال (٦): أيها الناس، من صحبنا، فَلْيَصْحَبنا بخمس، يبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ويدلنا من العدل على ما لم نهتد له، ويؤدي الأمانة إذا حملها، ويُعيننا على الخير، ويدع ما لا يعنيه، فمن كان كذلك فَحَيّ هلا به، ومن لم يكن كذلك فلا يقربنا، قال أبو سنان ضرار: فحجبوا والله دونه، قال: وهذا والله أوّل كلام تكلم به حين استخلف.

ولما ترعرع عمر بن عبد العزيز استأذن أباه في إتيان المدينة، وقال: أحبّ أن


(١) خناصرة بليدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية (ياقوت - خناصرة).
(٢) في انساب الاشراف ٧/ ٦٦.
(٣) الاصبغ بن عبد العزيز، أخو عمر، استخلفه أبوه على مصر مدة، توفي بالاسكندرية شابا سنة ٨٦ هـ (النجوم الزاهرة ١/ ١٩٣).
(٤) در سمعان دير بنواحي دمشق، وهو موضع نزه (ياقوت - دير سمعان).
(٥) قنسرين: مدينة بالشام منها حلب، وكانت مدينة بينها وبين حلب رملة من جهة حمص وهي الآن خراب بجانب الطريق الذاهب إلى حلب من حماة على يمين الطريق قريبة من الزربة عند قرية رسم العين، (ياقوت - قنسرين) وهامش ص ٦٦ من انساب الاشراف ج ٧.
(٦) انظر كلمته في انساب الاشراف ٧/ ٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>