وذلك في سنة تسع وتسعين، وكان يوم مات ابن خمس وأربعين (١)، وحسبه من حسن الخاتمة في الدنيا والامارة الدالة على تنقله في الدرجات العليا أن صلى عليه الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز ﵀، وَرَحَل من حرم الخلافة المستباح الى حرز الله الحريز.
وكان له أولاد منهم أيوب (٢) المكنّى به، وكان من (أكثر)(٣) قريش عفافًا وأدبًا وكان أبوه قد بايع له بالعهد، وكان مؤدبه وحاضنه عبد الله بن عبد الأعلى الشاعر وقال فيه جرير:[من البسيط]
إن الامام الذي ترجى فواضله … بعد الامام ولي العهد أيوب
وهلك في حياة أبيه، فرثاه عبد الله بن عبد الأعلى بقصيدة يقول فيها (٤): [من الكامل]
قد بان أيوب الذي لفراقه … سر (٥) العدوّ غضاضتي وتخشعي
أيوب كنت تجود عند سؤالهم … وتظلَّ مُنْخَذِعًا وإن لم تُخْدَعِ
قال البلاذري (٦): خرج سليمان الى دابق ليُغزي منها، فأغزاهم وعليهم ابنه أيوب ومعه مسلمة بن عبد الملك، وكان أيوب ولي عهده، فلما احتضر سليمان قال: إن ابني أيوب بإزاء عدوّ، ولا أدري ما يحدث به، فإن أهمل الأمر الى قدومه ضاع وانتشر، ولم تؤمن الفتنة على الناس في جميع الأقطار، ولعل الحدثان أن يكون قد غاله، على أني وليته العهد وأنا أظنّ أن عمري يطول، وهو حدث، فولى عمر بن عبد العزيز، ولقد وفّق في نظرِهِ الوجيه ورأيه الوجيز فارق الناس على وجه جميل، واختار لهم ما لا يمين مع الهوى ولا يميل، عمر وما أدراك ما عُمَر، نَزَعَ من جده عمر بن الخطاب ﵁ أمير المؤمنين الى أحسن السير،.
وعهد سليمان بعد عمر بن عبد العزيز الى يزيد بن عبد الملك، ثم أيوب إن كان بعد يزيد، وكره أن يخرجها من ولد عبد الملك فيختلفوا، وصوّب رجاء بن حيوة (٧).
(١) في مروج الذهب ٢/ ١٣٥: وهو ابن تسع وثلاثين سنة. (٢) ايوب بن سليمان، كان ابوه يرشحه لولاية العهد، ولي غزو الصائفة ومات قبل أبيه بأيام، فجزع عليه أبوه، انظر: انساب الاشراف ٧/ ٥٧ وتاريخ الطبري ٦/ ٥٤٥ والوافي بالوفيات ٤٥/ ١٠. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) البيتان في انساب الاشراف ٧/ ٤١. (٥) في الانساب: سد. (٦) انساب الاشراف ٧/ ٤١. (٧) رجاء بن حيوة بن جرول الكندي، أبو المقدام، شيخ أهل الشام من الفصحاء العلماء الوعاظ، استكتبه سليمان بن عبد الملك، ولازم عمر بن عبد العزيز، توفي سنة ١١٢ هـ، انظر: حلية الاولياء ٥/ ١٧٠ وطبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٦١ ووفيات الاعيان ٢/ ٦٠ والوافي بالوفيات ١٤/ ١٠٣.