تل راهط وعلى ميمنته عمرو بن سعيد، وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد، وجعل الضحاك على ميمنته زياد بن عمرو العقيلي وعلى ميسرته زحر بن أبي شمر الهلالي وثار يزيد بن أبي النمس (١) على دمشق فَغَلَبَ عليها. ودام القتال بين مروان والضحاك عشرين ليلة وكان مروان يرتجز فيها ويقول (٢): [من الرجز]
لما رأيتُ الأمر أمرًا صعبا
سيرتُ للقوم سراةً غلبا (٣)
لا يأخذون الملك إلا غَصْبا
فإن دنت قيس فقل لا قربا
ثم كانت آخر تلك الايام ونهاية ذلك القتال اللزام ان انجلت سحابة الحرب العوان عن تبلج النصر على قسمات مروان، ودخل دمشق فبايع له أهلها واستوسق له الشام والجزيرة، وأنشده بعض الانصار (٤): [من الرجز]
الله أعطاك التي لا فوقها
وقد أراد الملحدون عَوْقها
عنك ويأبى الله إلا سوقها
إليك حتى قلّدوك طوقها
وأنشده زياد الاعجم (٥): [من الوافر]
رأيتك أمس خير بني لؤي … وأنت اليوم خير منك أمس (٦)
(١) في الأصل: يزيد بن ابي اليمن، وهو تصحيف. (٢) الرجز بروايات مختلفة في انساب الاشراف ٥/ ٣٠٣ وتاريخ الطبري ٥/ ٥٣٨ ومروج الذهب ٢/ ٦٧ والمؤلف ينقل هنا عن الانساب. (٣) في الانساب: سيرت غسان لهم وكلبا. (٤) الرجز في انساب الاشراف ٥/ ١١٣: لرجل من الأنصار قاله لعبد الملك حين قتل مصعب بن الزبير ودخل الكوفة، وهو في تاريخ الطبري ٦/ ٤٢٣ لعبد الله بن همام السلولي، قاله للوليد بن عبد الملك عندما بويع بالخلافة بعد أبيه. (٥) زياد الاعجم، أبو امامة مولى عبد القيس، سمي الاعجم لعجمة في لسانه، وكان شاعرًا محسنًا جعله ابن سلام في الطبقة السابعة من شعراء الاسلام، شهد ابا موسى الاشعري وعثمان بن أبي العاص وشهد معهما فتح اصطخر، مدح المهلب وولده، انظر اخباره في الاغاني ١٤/ ١٠٢ والشعر والشعراء ٢٥٧ ومعجم الادباء ١١/ ١٦٨ وفوات الوفيات ١/ ٣٣٢ والوافي بالوفيات ١٤/ ٢٤٤ وطبقات ابن سلام. (٦) البيتان له في انساب الاشراف ٥/ ٢٩٣ ومجموع شعره ص ١٣١.