أَوْدى وما أَوْدَتْ مناقبُهُ … ومِنَ الرجالِ مُعَمَّرُ الذِّكْرِ
لو لم يعارضه الحِمامُ إذا … لمضى على غلوائه يجري
وقوله يتغزل بسوداء (١): [من البسيط]
تأبى طلائع بيض ذرّ شارِقُها … في عارض أنْ يكونَ البِيْضُ مِنْ وطَرِي
إِنِّي عَلِقْتُ سوادَ اللون بعدَكُمُ … علاقة تشمت الظلماء بالقمر
لو لم يكن فوق لونِ البِيْضِ ما رَقَمَتْ … صبغ الغوالي على الأجياد والعُذُرِ
الليل أستر للخالي بلذَّتِهِ … والصبحُ أفضحُ للساري على غُرَرِ
وللفتى في ضلالِ الليل معذرة … وما لَهُ فِي الضُّحَى إِنْ ضَلَّ مِنْ عُذُرِ
وكيف يذهبُ عَنْ قلبي وعَنْ بَصَرِي … مَنْ كانَ مثْلَ سوادِ القلب والبَصَرِ
وقوله في طعنات الرماح (٢): [من الطويل]
لهمْ كُلَّ شَهْقَي بالنجيع كما رَغَا … فراسية رد النجيع على الهدر
لها رقصات بالدماء كأنما … تشقَّقُ عَنْ أَعرافِ أَحْصَنَةٍ شُقْرِ
وغيَّر ألوان القنا طولُ طَعْنِهِمْ … فَالعُمرِ تُدْعَى الآنَ لا بالقَنَا السُّمْرِ
مغاوير في الجُلَّى مغايير للحمى … مفاريج للغمى مداريك للوتر
إذا نزل الحي الغريب تقارعوا … عليه فلمْ يُدْرَ المُقِلُّ مِنَ المُثْرِي
كأَنَّ عُفَاةَ المَرءِ الطُّولِ منهم … يمدّونَ أرشاء الدلاء إلى البَحْرِ
له رائد يلقاك مِنْ دونِ شخصِهِ … جَلَالًا كما دَلَّ الضياء على الفَجْرِ
وقوله (٣): [البسيط]
راحت نوازعُ مِنْ أَحشاي تتبعُهُمْ … على بقايا لبانات وأوطار
تَضُوعُ أَرواحُ نَجْدٍ مِنْ ثيابهم … عندَ القُدُومِ لقُرب العهد بالدار
فلم يزالا إلى أن نمَّ بي نَفْسِي … وحدَّثَ الرَّكْبَ عني دمعي الجاري
وقوله (٤): [من البسيط]
عش في الأنام بلا عَيْنٍ ولا أُذُنٍ … أَوْلا فعش أبد الأيام مصدورا
مَنْ كَشَفَ الناس لم يسلم لهُ أَحدٌ … والناسُ داءٌ فَخَل الداء مستورا
(١) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في ديوانه ١/ ٥١٤ - ٥١٥.
(٢) من قصيدة قوامها ٧١ بيتًا في ديوان ١/ ٥٠٢ - ٥٠٧.
(٣) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ١/ ٥١٧.
(٤) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ١/ ٥٢٥.