فمر كما مرَّتْ ذوائب عُشوةٍ … تُقاد بأطراف الرماح وتُجْنَبُ
فما الليل إلا فحمة مستشفةٌ … وما البرقُ إلا جمرة تتلهب
وقوله في الحكمة (١): [من الطويل]
إذا الله لم يعذرك فيما ترُومُهُ … فما الناسُ إلا عادل ومؤنب
وللحلم أوقات وللجهل مثلها … ولكنَّ أيامي إلى الحلم أقرب
يرون احتمالي غُصّةٌ ويَزِيدُهُمْ … لواعِجَ ضِغْنٍ أَنني لستُ أَغضب
نصحت وبعض النصح في القولِ هِجْنةٌ … وبعضُ التناجي بالعتاب يعتب
وفي الوطن المألوف للنفس لذّةٌ … وإن لم يُنلنا العز إلا التغرب
وما الخيل إلا كالقِدَاحِ يُجِيلُها … لغُنْم فإما فائز أو مُخَيَّبُ
وقوله في يوم حرب (٢): [من الطويل]
ويوم بلألاء السيوف مُفَضّضٌ … وجو بمحمر الأنابيب
يرى اليوم محمر الخوافي كأنَّما … على الجو كأس مِنْ دَم يتصبب
ولو كان أمرًا باقيًا عقلواله … ولكنه الأمر الذي لا يُجرَّبُ
وما الخيلُ إلا كالقِدَاحِ يُجيلُها … لغُنْم فإما فائز أو مُخيَّب
وقوله في الفخر (٣): [من الطويل]
ونعتي كنعت البدر يُنسَبُ بينَكُمْ … جهارًا وما كل الكواكب يُنسب
وقالوا: عجيب عُجْبُ مثلي بنفسه … فأينَ على الأيام مثل أبي أب
وقوله في المدح (٤): [من البسيط]
لكل مجتهد خطّ مِنَ الطَّلَبِ … فاسبق بعزمك سير الأنجم الشُّهُبِ
وأرق المعالي التي أوفى أبوك بها … فكم تناولها قومٌ بِغَيرِ أَبِ
لو لا وقارك في نصل ضربت به … فاضت مضاربُهُ مِنْ خِفّةِ الطَّرب
وحُسْنُ رأيك في الأرماح يُنهِضُها … إلى الطعان ولولا ذاك لم يب
وعصبة جاذبوكَ العِزّ فانقبضت … أكفهم عن دَرَاكِ العِرِّ بالطَّلَبِ
شابهتهم منظرًا إذ فقتهمْ خَبَرًا … إِنَّ الرُّدَيني معدودٌ مِنَ القَصَبِ
هابوا ابتسامك في دهياءَ مُظْلِمَةٍ … وليسَ يُوصفُ ثَغْرُ الليث بالشَّنَبِ
يا ابن الذين إذا عَدُّوا فضائلَهمُ … عَدَّ الندى ضربَهُمْ في هامةِ النَّشَبِ
لا يستشيرونَ إلا كلَّ مُنْصَلِتٍ … حامي الحقيقة طلاع إلى النُّوبِ
(١) من قصيدة قوامها ٧٢ بيتًا في ديوانه ١٠٧ - ١١٢.
(٢) البيات من القصيدة السابقة.
(٣) البيتان من القصيدة السابقة.
(٤) من قصيدة قوامها ٤٩ بيتًا في ديوانه ١/ ٩٨ - ١٠١.