ردُّوا واستفضلوا نُطَفًا فَحَسْبِيِ … مِنَ الغُدران ما يسع الإناء
أمرّ بداركم فأطيلُ شَوْقًا … ويمنعني من النظر البكاء
وقوله يفتخر (١): [من الوافر]
فَجَرِّبني تجدني سيف عَزْمِ … يصممُ غَربه وزناد رائي
واسمر شارعًا في كل بحر … شروع الصلِّ في ينبوع ماء
وقوله في الرثاء (٢): [من الكامل]
انظر إلى هذا الأنام بعِبْرَةٍ … لا يعجبنَّكَ خَلْقُهُ وَرَوَاؤُهُ
لا تعجبن فما العجيب فَنَاؤُهُ … بيد المنون بل العجيب بقاؤه
مِنْ طاح في سُبُلِ الرَّدَ آباؤُهُ … فليسلكن طريقه أبناؤه
وقوله في رثاء والدته (٣): [من الكامل]
أبكيكِ لو نَقَعَ الغَلِيلُ بُكائي … وأقولُ لو ذَهَبَ المقال بدائي
طورًا تكاثرني الدموع وتارة … آوي إلى أكرومتي وحيائي
كمْ عَبْرَةٍ مَوَهتُها بأناملي … وسترتُها مُتجملًا بردائي
فارقت فيك تماسكي وتجملي … ونسيتُ فيك تعززي وإبائي
كم زفرة ضعفت فصارت أنَّه … تمَّمتُها بتنفس الصعداء
وتداول الأيام يبلينا كما … يبلي الرشاء تطاوح الأرجاء
وكأنَّ طُولَ العُمْرِ رَوْحَةُ راكب … قَضَى اللَّغُوبَ وجَدَّ في الإسراء
لو كانَ مِثْلُكِ كلُّ أُمَّ بِرَّةٍ … غَنِيَ البنون بها عن الآباء
ما مات من نزع البقاء وذكره … بالصالحات يعد في الأحياء
رُزْءان يزدادان طول تجدد … أبدَ الزمان، فناؤها وبقائي
شَهِدَ الخلائق أنها لَنَجِيبَةٍ … بدليل ما ولدت مِنَ النُّجباء
دخرت لنا الذكر الجميل إذا انقضى … ما يدخر الآباء للأبناء
أمر لي بالتصبر هاجَ لي داءً … وقَدَّرَ أنْ يكون دوائي
معروفك الساري أنيسكِ كلمًا … ورد الظلام بوحشة الظلماء
وضياءها قدمته من صالح … لكِ في الدُّجَى بَدَلٌ مِنَ الأَضواء
كان ارتكاضي في حشَاكِ مُسَبِّبًا … ركض الغليل عليك في أحشائي
(١) من قصيدة قوامها ٦٦ بيتًا في ديوانه ١/ ١٣ - ١٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٥١ بيتًا في يدوانه ١/ ٣٠ - ٣٤.
(٣) من قصيدة قوامها ٦٨ بيتًا في ديوانه ٢٦/ ١ - ٣٠.