كَأَنَّ وميضَهُ أَيدي قُيُونٍ … تُعيدُ على قواضبها جَلاءَ
وقوله في الحكمة (١): [من الطويل]
أرى الناس يهوونَ الخلاص مِنَ الأذى … وتكملة المخلوق طول عناء
ويستقبحونَ القتل والقتل راحةٌ … وأتعبُ مَيْتٍ مَنْ يموتُ بداء
وقوله في المدح: [من الطويل]
هو الليثُ لا مستنهض عن فريسةٍ … ولا راجع عن فُرْصَةٍ لحياءِ
هو النابه النيران في كُلِّ ظُلْمة … ومجرى دماء الكوم كل مساء
ومعلي حنين القوس في كلِّ ساعةٍ … بسهم نضال أو بِسَهْمِ غَلاء
فَخَارٌ لَوَ أَنَّ النَّجْمَ أُعطيَ مثلَهُ … تَرَفَعَ أن يأوي أديم سَماءِ
مَغَارِسُ طالت في ربى المجد فالتَقَتْ … على أنبياء الله والخلفاء
وله في جيش: [من الطويل]
وجيش مصر بالفلاةِ كَأَنَّهُ … رقابُ سُيُولٍ أَوْ مُتُونُ نِهَاءِ
كأنَّ الزُّي زَرَّتْ عليهِ جُيُوبَها … وَرَدَّتْهُ مِنْ بُوغائها بداء
وقوله في رثاء ابن الطائع (٢): [من الكامل]
إنَّا بنو الدنيا تُشيرُ رِكابُنا … ونغالط الإدلاج والإسراء
كمُصاب أبلج مِنْ ذُؤابة هاشم … ولج القبور وأزْعَجَ الخُلفاء
وَتَرَ الرَّدَى مَنْ لَوْ تناول سيفَهُ … يومًا لنالَ مِنَ الرَّدَى ما شاءَ
قبر تشبث بالنسيم تُرابُهُ … دون القبور وعقل الأنواء
فالصبرُ عَنْ وَلَدٍ يجيءُ بمثلِهِ … أَوْلى ولكن تندب الآباء
فالإبن للأب إن تعرَّضَ حادث … أَوْلَى الأنام بان يكون وقاء
وإذا ارتقى الآباء أَمْنَعَ نَجْوَةٍ … فَدَعَ الرَّدَى يستنزل الأنباء
ورد الزمان به وأوردَهُ الرَّدى … بَغْيًا فأحسن مرةً وأَساءَ
وقوله في التسلية والتأسي (٣): [من الوافر]
ودهر لا يصح به سقيم … وكيف يصح والأيام داء
تنال جميع ما تسعى إليه … فسيَّانَ السوابق والبطاء
إذا ما الحُرُّ أَجْدَبَ في زمانٍ … فَعِفَّتُهُ لهُ زاد وماء
أقولُ لفتيةٍ زَجَرُوا المطايا … وخَفَّ بهم على الإبل النَّجاءُ
(١) من قصيدة قوامها ٥٥ بيتًا في ديوانه ١/ ٩ - ١٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٥ بيتًا في ديوانه ١/ ٢١ - ٢٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٥٠ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٦ - ٣٩.