للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحفل بأهل الاعتزال، ولا عدّ للشيعة مذهب يدور لهم فيه كتب، وله المصنفات الممتعة والشعر الحسن، وأولع فيه بذكر الطيف، ومن شعره قوله (١):

والرضي ذو الحسبين أبو الحسن محمد، وهو الشريف الرضي (٢)، والشريق


= ١٣٦، وهدية العارفين ١/ ٦٨٨، والدرجات الرفيعة ٤٥٨، وديوان الإسلام ٤/ ١٥٣، ١٥٤، رقم ١٨٧٠، وأعيان الشيعة ٤١/ ١٨٨ - ١٩٧، وطبقات أعلام الشيعة (النابلس في القرن الخامس)، ١٢٠، ١٢١، والذريعة ٢/ ٤٠١، والأعلام ٤/ ٢٧٨، ومعجم المؤلفين ٧/ ٨١، وانظر مقدمة كتابه «أمالي المرتضى، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٢١ - ٤٤٠ هـ) ص ٤٣٣ - ٤٣٤ رقم ١٧٧.
(١) بياض في الأصل بمقدار سطر واحد.
(٢) الشريف الرضي محمد بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق، الشريف الرضي، أبو الحسن الموسوي. أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.
ولد ببغداد - العراق سنة ٣٥٩ هـ/ ٩٧٠ م، ونشأ في حجر والده، وقال الشعر بعد العاشرة من سنيه بقليل، ودرس العلم فبرع في الفقه والأصول واللغة والأدب، فكان عالمًا غزير العلم، وكاتبًا قديرًا بعيد الشأو، وأديبًا واسع الاطلاع، وشاعرًا مفلقًا قوي الأسلوب، كان أبوه نقيب الأشراف الطالبيين ورئيسهم، ثم صارت النقابة إليه سنة ٣٨٠ هـ وأبوه حي، ثم ضمت إليه سائر الأعمال التي كان يليها أبوه كالنظر في المظالم والحج بالناس، وبقي يزاول هذه الأعمال حينًا من الدهر حتى تغير عليه الخليفة القادر، فصرفه عنها، فعاش عيشة القانع الشريف العزيز.
واتصف الشريف الرضي بإباء النفس، وعلو الهمة، وكان رفيع المنزلة، سامي المكانة، يطمح إلى معالي الأمور، وكبار الأماني، وبلغ من إبائه وعفته أنه لم يقبل من أحد صلة أو جائزة وتشدد في ذلك فرفض قبول ما يجريه الملوك والأمراء على أبيه من الصلاة والهبات مدة حياته، وبذل آل بويه كل ما في وسعهم لحمله على قبول صلاتهم فلم يقبل!!
والشريف الرضي شاعر، يغلب على شعره الفخر والحماسة في بهجة ناصعة، وديباجة رائعة، قال الثعالبي هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ولم يعرف مجيد مكثر في شعراء قريش إلا الشريف في شعره! ولم يكن ذلك الشاعر الكبير الذي تداول الناس شعره منذ قديم ونوهوا به حسب، بل كان الشريف ذلك العالم الذي توفر على خدمة العلم والبلاغة العربية، يجلي غوامضها، ويشيع محاسنها، والشريف - بعد هذا - علم من أعلام العلم والأدب، غني عن التعريف لمكانته ونسبه، وعلمه وأدبه، وله مؤلفات في غاية الأهمية، وديوان شعر كبير .. وتوفي ببغداد في ٦ محرم سنة ٤٠٦ هـ/ ١٠١٦ م، له: جمع نهج البلاغة ط مئات المرات و حقائق التأويل في متشابه التنزيل» ط و «خصائص أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ط ومجازات القرآن، سماه الشريف تلخيص البيان عن مجازات القرآن ط و المجازات النبوية ط وانشراح الصدر» مختارات شعرية و «الحسن من شعر الحسين» انتخب فيه شعر ابن الحجاج مرتبًا على الحروف في ثمانية أجزاء و «ديوان الشريف الرضي» في جزئين كبيرين.
وشعره من الطبقة الأولى وصفًا وبيانًا وإبداعًا، ولزكي مبارك «عبقرية الشريف الرضي» ط، =

<<  <  ج: ص:  >  >>