للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يُصلح النفس إذ كانت مديرة … إلا التنقل من حال إلى حال

وكان المعتصم سيئ الرأي فيه أيام المأمون، فلما أفضت إليه الخلافة أقرّه وكتب إليه كتابًا منه إن أتاك مني ألف كتاب استقدمك فلا تقدم، فقد بقيت عندي حزازات عليك وحسبك إظهاري لك على ما في ضميري والسلام] (١).

ومن شعره قوله (٢): [من الخفيف]

نحن قوم تليننا الحَدَقُ النُّجْـ … ـلُ على أننا نلين الحديدا

نملك الصيد ثم تملكنا البِيْـ … ـضُ المصونات أعينًا وخدودا

تتقي سخطنا الأسود ونخشى … سَخَطَ الخِشْفِ حِينَ يُبدي الصُّدُودا

وترانا يوم الكريهة أحرا … رًا وفي السلم للغواني عبيدا

ومنه قوله: [من الطويل]

يبيتُ ضجيعي السيف طورًا وتارةً … يَغَصُّ بهامات الرجال مضاربة

أخو ثقة أرضاه في الرَّوْع صاحبًا … وفوق رضاه أنني أنا صاحبة

إذا ما دعا الداعي السلاح وجدتني … منيعًا به كالحتف يُكره جانبه

وليس أخو العلياء إلا فتى له … بها كَلَفٌ ما تستقر ركائبه

ومنه قوله: [من الطويل]

ألا من لقلب مسلم للنوائب … أحاطت به الأحزان من كل جانب

تبين يوم الروع أن اعتزامَهُ … على الصبر من بعض الظنون الكواذب

حرام على الرامي فؤادي بسهمه … دم صُنْتُهُ بين الحشا والترائب

أراق دمًا لولا الهوى ما أراقَهُ … فهل بدمي من ثائر فمطالب

[وابنه محمد بن عبد الله، جوهر ذلك السيف، وسرّ ذلك الطيف، وكان بعيدًا بالنجامة لا يخطئ أحكامها وطلعت به بنزه والقمر على خسوف فقال: إذا تم الكسوف وتم انجلاؤه من، وكان كذلك.

ومن شعره قوله:

يا كاتمي خسفه الواشي محبته … إني وعيشك أقراه من النظر

قولي بطرفك ما تهوني أفهمه … واستنطقي … يخبرك بالخبر

وقد ألم ابن الرومي في رثائه يذكر الكسوف فقال (٣):


(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٨٥ - ٨٦.
(٣) ديوان ابن الرومي ٤/ ١٥٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>