للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها قوله (١) في البركة: [من البسيط]

يا مَنْ رأَى البِرْكَةَ الْحَسْنَاءَ رُؤْيَتَهَا … والآنِسَاتِ إِذا لَاحَتْ مَغَانِيهَا (٢)

تخالها أَنَّهَا مِنْ فَضْل رُتْبَتَهَا … تُعَدُّ واحِدَةً، والْبَحْرُ ثانِيهَا

ما بَالُ دِجْلَةَ كَالْغَيْرِي تُنَافِسُهَا … فِي الْحُسْنِ طُوْرًا، وأَطوَارًا تُبَاهِيهَا (٣)

كأَنَّ جِنَّ «سُلَيْمَانَ» الذين وَلُوا … إِبْدَاعِها فَأَدَقُوا فِي مَعَانِيهَا (٤)

فَلَوْ تَمُرُّ بِها «بِلْقِيسُ» عَنْ عُرْضِ … قَالَتْ: هِيَ الصَّرْحُ تُمْثِيلًا وتَشْبِيهَا (٥)

إِذا عَلَتْهَا الصَّبَا أَبْدَتْ لَهَا حُبكًا … مِثْلَ الْجَوَاشِنِ مَصْقُولًا حَوَاشِيهَا (٦)

تَنْحَطُّ فِيهَا وُفُودُ الْمَاءِ مَعْجَلَةً … كَالْخَيْلِ خارَجَةً مِنْ حَبْلٍ مُجْرِيهَا

كَأَنَّمَا الفِضَّةُ البَيْضَاءُ سائِلَةً … مِنَ السَّبَائِكِ تَجْرِي فِي مَجَارِيهَا (٧)

فَرَونَقُ الشَّمْسِ أَحِيَانًا يُضَاحِكُهَا … ورَيّقُ الْغَيْثِ أَحْيَانًا يُبَاكِيهَا (٨)

إذا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبِهَا … لَيْلًا حَسِبْتَ سَمَاءً رُكَّبَتْ فِيهَا

لا يَبْلُغُ السَّمَكُ الْمَحْصُورُ غَايَتَها … لِبُعْدِ مَا بَيْنَ قاصِيهَا ودَانِيهَا (٩)

يَعُمْنَ فِيهَا بِأَوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍ … كالطَّيْرِ تَنْفُضُ فِي جَوِّ خَوَافِيهَا (١٠)


(١) في ديوانه ٤/ ٢٤١٤ - ٢٤٢١ في ٤٠ بيتًا.
(٢) الآنسات: جمع الآنسة، وهي الطيبة النفس. لاحت: نظرت. المغاني: جمع المغنى، وهو المنزل الذي غنى به أهله أي أقاموا ثم ظعنوا. ويقصد بذلك المقاصير.
(٣) الغيرى: مؤنث الغيران. تنافسها فيه: ترغب في مباراتها فيه. تباهيها: تفاخرها.
(٤) سليمان: هو النبي سليمان بن داود . وقد سخر الله له الجن.
(٥) عن عرض: أي من جانب والعرض (بفتحتين) أن يصيب الشيء على غرة.
بلقيس: ملكة سبأ التي كانت عاصمة ملكها على اليمن، وهي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم دون تصريح باسمها في قوله تعالى ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [الآيتان: ٢٢، ٢٣ من سورة النمل] وقد دعاها سليمان إلى عبادة الله، وقد وفدت على سليمان في مقر ملكه.
الصرح: القصر، وهو القصر الذي بناه سليمان لبلقيس مملسًا من الزجاج. وقد ورد ذكره في (الآية ٤٤ من سورة النمل) في قوله تعالى: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾.
(٦) الصبا: ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش حبك الماء: الجعد المتكسر، ويقصد به التكسر الذي يبدو على الماء إذا مرت به الريح الجواشن: الدروع واحدتها جوشن المصقول: المجلو. الحواشي: جمع الحاشية وهي من الشيء جانبه.
(٧) السبائك: جمع السبيكة، وهي القطعة المذوبة المفرغة في القالب من الفضة ونحوها.
(٨) رونق الشمس: حسنها وإشراقها. الريق: أن يصيبك من المطر شيء يسير.
(٩) يشير إلى السمك الذي كان يسبح في الحوض (الصحن) الرحيب.
(١٠) الخوافي: ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، وقيل هي الأربع اللواتي بعد المناكب.

<<  <  ج: ص:  >  >>