يَسْتَعْذِبُونَ مَنَايَاهُمْ كَأَنَّهُمْ … لا يَيْأَسُونَ مِنَ الدُّنيا إِذا قُتِلوا (١)
أُسْدُ العَرين إذا ما الرَّوْعُ صَبَّحَها … أَوْ صَبَّحَتْهُ، ولكِنْ غَابُهَا الأَسَلُ (٢)
تَنَاوَلُ الفَوْتَ أَيْدِي المَوْتِ قَادِرَةٌ … إِذَا تَنَاوَلَ سَيْفًَا مِنهُمُ بَطَلُ (٣)
منها:
فِكْرٌ، إِذَا رَاضَهُ رَاضَ الأُمورَ بِهِ … رَأَي تَفَنَّنَ فِيهِ الرَّيْتُ والعَجَلُ (٤)
لقد لَبِسْتَ أَمِير المؤمنينَ بها … حَلْيًا نِظَاماهُ بَيْتٌ سَارَ أَوْ مَثَلُ (٥)
غريبةٌ تُؤْنِسُ الآدَابُ وَحْشَتَها … فَمَا تمرُّ على سمع فتَرْتَحِلُ (٦)
وقوله (٧): [من الطويل]
هُوَ البحر مِنْ أَيِّ النواحي أتيتَهُ … فَلُجَّتُهُ المعروف والجُودُ سَاحِلُه (٨)
تَعَوَّدَ بَسْطَ الكَفِّ حَتى لَوْ أَنَّه … ثَنَاهَا لِقَبْضِ لَمْ تطعه أَنَامِلَهْ
عطاء لو اسطاع الذي يَسْتَمِيحُهُ … لأَصْبَحَ مِنْ بَيْنَ الوَرى وَهُوَ عَاذِلُهُ (٩)
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ نفسه … لَجَادَ بِهَا، فَلْيَتَّقِ اللهَ سَائِلُهْ
وقوله (١٠): [من الكامل]
إِنْ يَعْجَبِ الأَقْوَامُ أَنِّي عِندكُمْ … مِنْ دُونِ ذِي رَحِم بها مُتَوَصِّل (١١)
فَبَنُو أُمَيَّةِ الفَرَزْدَقُ منهم … نَسَبًا وكانَ ودَادَهُم في الأَخْطَلِ
وقوله (١٢): [من الطويل]
وإِنَّ صَرَيحَ الحزم والعزم لامرئ … إذا بَلَغَتْهُ الشمسُ أَنْ يَتَحوَّلا (١٣)
وإلا تَكُنْ تِلْكَ الأَمَانِيُّ غَضَّةٌ … تَرِفُ فَحَسْبِي أَنْ تُصَادِفَ ذُبَّلا (١٤)
(١) يقول: إنهم يهرعون للموت في القتال كأنهم يُدركون أنهم ينالون بذلك مجد الدنيا والآخرة.
(٢) الأسل: الأسنة. الروع: هنا القتال.
(٣) الفوت: هنا ما فات من ثأر.
(٤) الريث: التمهل.
(٥) يقول: إن شعري يزينك بمثل الحلي وإن فيه الأمثال السائرة.
(٦) يقول: إنها لا تأنس إلا بمن غَذَتْه الآداب، فغدا قادرًا على فهمها، كما أنها لا تنزل على قوم، فترتحل عنهم، لأنهم يعتصمون بحفظها ويتناقلونها.
(٧) القصيدة في ديوانه ٤٢٣ - ٤٢٧ في ٤٢ بيتًا.
(٨) اللجة: هنا العباب. المعروف: الإحسان.
(٩) يستميحه: يستعطيه.
(١٠) القصيدة في ديوانه ص ٤٣٦ - ٤٣٨ في ٢٠ بيتًا.
(١١) ذو الرحم القريب.
(١٢) القصيدة في ديوانه ٤٦٥ - ٤٦٧ في ٥٢ بيتًا.
(١٣) أي إذا بلغته الشمس، وقد استغنى عنها أو خاف التأذي بها أن يتحول عنها ويستظل من دونها.
(١٤) تَرفُ: تهتز، يقول: إلا تكن الأماني التي أتمناها غَضَةً ويئستُ أن أراها طرية فإنِّي راض أن أراها بعد أن آمَنَ يَبْسُها.