وكأس كمصباح السماءِ شربْتُها … على قُبْلَةٍ أو موعد بلقاء
وإن كانت الصَّهْبَاءُ أَوْدَتْ بتالدي … فلم تُنسني أكرومتي وحيائي (١)
أتت دونها الأيام حتى كأنها … تساقط نُورٍ من فُتُوقَ سَمَاءِ
ترى ضوءها من ظاهر الكأس ساطعًا … عليك ولو غطيتها بغطاء
وقال (٢) في ابن عم السوء: [من المديد]
وابن عم لا يكاشفنَا … قد لبسناه على غَمَره (٣)
كمنَ الشَّنْآن فيه لنا … ككمُون النار في حجرة (٤)
وقوله في الناقة: [من الكامل]
ولقد تجوب بي الفلاةَ إذا … صام النهار وقامت العُفْرُ
شَدَينةٌ رعتِ الحِمى فأتت … ملء الجبال كأنها قصر
بيني على الحادين ذا خُصل … بعمالة السذران والخطر
أما إذا رفعته ساهدَةً … فنقولُ رَنَّقَ فوقَها نَسْرُ
أما إذا وضعه خافضةً … فتقولُ أُرخي خلفها ستر
وتسف أحيانًا فتحسبها … مترسمًا يقتاده أثر
وإذا قصرت لها الزمامَ سَمَا … فوق الزمام ملاطم حر
فكأنها مُصْغِ لتُسمعَهُ … بعض الحديث بأذنه وقرُ
تبري لانغضاض أضرّ بها … جذب البرى فخُدُودُها صُعْرُ
وقوله (٥): [من الكامل]
نبه نديمَكَ، قد نعَسْ … يَسْقِيكَ كأسًا في الْغَلَس (٦)
صرْفًا كأنَّ شُعَاعَها … في كفّ شاربها قبس
تدع الفتى، وكأنما … بلسانه منها خَرَس
(١) الصهباء: الخمر. أودت بتالدي: أهلكته والتلاد: المال المورث الأكرومة: فعل الكرم.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ٤٢٧ - ٤٣١ في ٣٥ بيتًا.
(٣) لا يكاشفنا: لا يبادينا بالعداوة ولا يكشف منها ما استتر في نفسه. الغمر: الحقد وحرك ضرورة.
(٤) الشنان: البغض.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ٤١٧ في ١٠ أبيات.
(٦) الغلس: ظلمة آخر الليل والمراد الظلام.