للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٣ - فيه رد على أبي حنيفة في ذهابه إلى أنَّ أول وقت العصر مصير الظل مثلي الشاخص فإنَّ من صلى في هذا الوقت لا يمكنه أن يذهب إلى أقصى المدينة ثم يرجع والشمس حية.

ومما يدل على ذلك أيضاً ما رواه البخاري (٥٥٠)، ومسلم (٦٢١) أنس بن مالك قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ». وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ نَحْوِهِ.

وقوله: وبعض العوالي إلى آخره من كلام الزهري مدرج في الحديث.

وروى البخاري (٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥) عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ الْعَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ».

ورواه مسلم (٦٢٤) عن أنس بن مالك أنَّه قال: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا قَالَ: "نَعَمْ" فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِّعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ».

قلت: ما بعد المثلين لا يكفي لنحر الجزور، وتقطيعه، وطبخه وأكله.

وأدلة المواقيت ترد هذا القول فمن ذلك ما رواه أحمد (١٤٨٣٢)، النسائي (٥٠٣) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "صَلِّ مَعِي". فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ حِينَ

<<  <  ج: ص:  >  >>