للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من تضييع أمر الحرب باشتغال الطائفتين معاً بالصلاة فلا بد وأن تصلي إحدى الفرقتين بعد الأخرى ولا سبيل إلى فعل ذلك وهم في مواجهة العدو إذ لا يمكنهم مع ذلك مراعاة الشروط المعتبرة فلا بد من مجيئهم إلى موضع الصلاة ليتموها هناك لكن أي الفرقتين تتم صلاتها أولاً الأولى أم الثانية؟.

ليس في حديث ابن عمر إفصاح عن ذلك وإنَّما فيه أنَّ كلاً من الطائفتين يصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الْإِمَام وهذا صادق بكل منهما والذي ذكره الحنفية أنَّ الأولى تعود إلى موضع الصلاة وتتم صلاتها ثم تذهب إلى وجه العدو ثم تجيء الطائفة الثانية إلى موضع الصلاة وتتم صلاتها وكذا ذكره الشافعية تفريعاً على إجازة الكيفية التي رواها ابن عمر والذي ذكره أشهب أنَّ الطائفة الثانية تكمل صلاتها وتذهب إلى وجه العدو ثم تجيء حينئذ الطائفة الأولى وتأتي بما بقي من صلاتها وقد يشهد له ما في سنن أبي داود من حديث ابن مسعود فقال بعد ذكر صلاة الخوف كما في حديث ابن عمر: "ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا" فالظاهر أنَّه إنَّما أشار بأولئك التي هي إشارة البعيد إلى الفرقة التي كانت بعيدة عن الْإِمَام وقت سلامه وهي الفرقة الأولى. وذكر ابن عبد البر والنووي في شَرْحِ مُسْلِمٍ أنَّ أبا حنيفة أخذ بهذا والذي في كتب أصحابه ما قدمته وذكر الرافعي في حديث ابن عمر أنَّ التي بدأت بقضاء الركعة الطائفة الأولى وَقَالَ والدي في شرح الترمذي إنَّه لا أصل لهذه الزيادة في حديث ابن عمر في كتب الحديث وأنَّ حديث ابن مسعود

<<  <  ج: ص:  >  >>