أَبِي، ثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، نَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَحَلَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَاهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَيَبَسَ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وأَسْنَتَ النَّاسُ، فَاسْتَسْقِ لَنَا رَبَّكَ. فَقَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا فَاخْرُجُوا وَاخْرُجُوا مَعَكُمْ بِصَدَقَاتٍ» فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ، يَمْشِي وَيَمْشُونَ، عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ حَتَّى أَتَوَا الْمُصَلَّى، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا، وأَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، رَحْبًا، رَبيعًا، وَجدًا، غَدَقًا، طَبقًا، مُغْدِقًا، هَنِيئًا، مَرِيئًا، مَرِيعًا، مُرْتِعًا وابِلًا، شامِلًا، مُسْبِلًا، مُجَلَّلًا، دَائِمًا دَرَرًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، غَيْثًا، اللَّهُمَّ تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ، وتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادَ، وَتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَالْبَادِ، اللَّهُمَّ أُنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا زِينَتَهَا، وَأَنْزِلْ فِي أَرْضِنَا سَكَنَهَا، اللَّهُمَّ أُنْزِلْ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، فَأَحْيِ بِهِ بَلْدَةً مَيْتَةً، وأَسْقِهِ مِمَّا خَلَقْتَ لَنَا أَنْعَامًا وأَنَاسِيَّ كَثِيرًا». قَالَ: فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أَقْبَلَ قَزَعٌ مِنَ السَّحَابِ، فَالْتَأَمَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مَطَرَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، لَا يُقْلَعُ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَأَتَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَرَقَتِ الْأَرْضُ، وتَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute