هذا الحديث بلفظ:"وحول الناس معه". وَقَالَ الليث وأبو يوسف يحول الْإِمَام وحده واستثنى بن الماجشون النساء فقال: لا يستحب في حقهن.
ثم إنَّ ظاهر قوله:"فقلب رداءه" أنَّ التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء وليس كذلك بل المعنى فقلب رداءه في أثناء الاستسقاء وقد بينه مالك في روايته المذكورة ولفظه: "حول رداءه حين استقبل القبلة" ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد وإنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وأصله للمصنف كما سيأتي بعد أبواب وله من رواية الزهري عن عباد: "فقام فدعا الله قائماً ثم توجه قبل القبلة وحول رداءه" فعرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الْدُعَاء واختلف في حكمة هذا التحويل فجزم المهلب بأنَّه للتفاؤل بتحويل الحال عمَّا هي عليه وتعقبه ابن العربي بأنَّ من شرط الفأل أن لا يقصد إليه قال: وإنَّما التحويل أمارة بينه وبين ربه قيل له حول رداءك ليتحول حالك.
وتعقب بأنَّ الذي جزم به يحتاج إلى نقل والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات أخرجه الْدَارَقُطْنِي والحاكم مِنْ طَرِيْقِ جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن جابر ورجح الْدَارَقُطْنِي إرساله وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن. وَقَالَ بعضهم: إنَّما حول رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الْدُعَاء فلا يكون سنة في كل حال. وأجيب بأنَّ التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضى الثبوت على العاتق فالحمل على المعنى الأول أولى فإنَّ الأتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص والله أعلم» اهـ.