بجنب النبي ﷺ في الكسوف فلم يسمع منه حرفاً ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية وعلى تقدير صحتها فمثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى» اهـ.
قُلْتُ: حديث ابن عباس هو ما رواه البخاري (٥١٩٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ … ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٢/ ٢٦٧):
«وَهَذَا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا؛ أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمْ يَجْهَرْ، الثَّانِي: أَنَّهُ جَهَرَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، الثَّالِثُ: أَنَّهُ سَمِعَ وَلَمْ يَحْفَظْ مَا قَرَأَ بِهِ فَقَدَّرَهُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ؛ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا جَمَعَهُ بَعْدَهُ، الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ نَسِيَ مَا قَرَأَ بِهِ وَحَفِظَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ، فَقَدَّرَهَا بِالْبَقَرَةِ، وَنَحْنُ نَرَى الرَّجُلَ يَنْسَى مَا قَرَأَ بِهِ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ يَوْمِهِ، فَكَيْفَ يُقَدَّمُ هَذَا اللَّفْظُ الْمُجْمَلُ عَلَى الصَّرِيحِ الْمُحْكَمِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ إلَّا وَجْهًا وَاحِدًا» اهـ.
قُلْتُ: وأمَّا ما رواه أحمد (٢٠١٦٠)، وأبو داود (١١٨٤)، والنسائي (١٤٨٤، ١٤٩٥)، والترمذي (٥٦٢)، وابن ماجه (١٢٦٤) مِنْ طَرِيْقِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْديِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كُسُوفٍ، فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ صَوْتًا».
فلا يثبت فثعلبة لم يوثقه معتبر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.