للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومنهم من قال: إنَّه مؤول على أن يريد شدة المنع والحماية من الشيء لأنَّ الغائر على الشيء مانع له وحام منه فالمنع والحماية من لوازم الغيرة فأطلق لفظ الغيرة عليهما من مجاز الملازمة.

قُلْتُ: وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في [الصَّوَاعِقِ الْمُرْسَلَةِ] (٤/ ١٤٩٧ - ١٤٩٨):

«فإنَّ الغيرة تتضمن البغض والكراهة فأخبر أنَّه لا أحد أغير منه وأنَّ من غيرته حرم الفواحش ولا أحد أحب إليه المدحة منه. والغيرة عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية فيستحيل وصفه عندهم بذلك ومعلوم أنَّ هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرة وأضدادها مذمومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرة فإنَّ الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشة وتركها مذموم غاية الذم مستحق للذم القبيح وهؤلاء المعطلة النفاة لحقيقة محبته ورضاه وغضبه عندهم الْأمران سواء بالنسبة إليه وأنَّ ما وجد من ذلك فهو يحبه ويرضاه وما لم يوجد من طاعاته وامتثال أوامره فهو يبغضه ويسخطه بناء على أصلهم الفاسد أنَّ المحبة هي عين الإرادة والمشيئة فكل ما شاءه فقد أحبه ورضيه وإذا جاء هؤلاء إلى النصوص الدالة على أنَّه لا يرضى بها ولا يحبها ولا يريدها أولوها بمعنى أنَّه لا يشرعها ولا يأمر بها ولا يحبها ولا يرضاها ديناً» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>