قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ﵀ في [الْأَوْسَطِ](٩/ ١٩):
«وممن رأى الصلاة عند الزلزلة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وَقَالَ أحمد: يصلى عند الزلزلة جماعة ثماني ركعات في أربع سجدات كالصلاة في الكسوف، وَقَالَ أبو ثور: كسوف الشمس والقمر من الآيات فكل آية تخاف عندها صلوا حتى يكشفها الله، وفيه قول ثان وهو أن لا يصلى في زلزلة، ولا ظلمة، ولا صواعق، ولا ريح، ولا غير ذلك، إلَّا أن يصلوا منفردين، وهذا قول الشافعي، وأنكر مالك الصلاة عند الزلزلة وقال: ما أسرع الناس إلى البدع. وَقَالَ أصحاب الرأي في الصلاة في غير كسوف الشمس في الظلمة تكون، أو في الريح الشديدة: الصلاة في ذلك حسنة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ صَحِيْحِ الْبُخَارِي](٣/ ٢٦ - ٢٧): «وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وكان مالك، والشافعي، لا يريان ذلك. وَقَالَ الكوفيون: الصلاة في ذلك حسنة، يعنى في الظلمة والريح الشديدة. قال المؤلف: وقوله في هذا الحديث: "فإذا رأيتم شيئًا من ذلك"، تضم الزلازل وجميع الآيات، فهو حجة لمن رأى الصلاة عند جميعها، وحجة مالك والشافعي، قوله ﷺ:"فإذا رأيتموهما فصلوا"، يعنى الشمس والقمر المذكورين في أول الكلام وهما اللذان صلى فيهما ﷺ، ونقل ذلك من فعله» اهـ.
قُلْتُ: قوله ﷺ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَصَلُّوا» جاء من حديث أبي بكرة في البخاري (١٠٤٠). وجاء من حديث أبي مسعود أيضاً في البخاري (١٠٥٧).