قُلْتُ: والذي يظهر لي في هذه المسألة هو ما دلت عليه أدلة السنة الصريحة من إقامة النبي ﷺ للجمعة بعد الزوال ولم يأت من قَالَ بإقامة الجمعة قبل ذلك بحجة قوية كما سبق بيان ذلك، نعم من أجاز إقامة الخطبة قبل الزوال والصلاة بعد الزوال فله متمسك قوي من السنة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣ - وقد يحتج بالحديث على تخفيف الخطبة إذ لو أطاله كما يفعله كثير من الخطباء لوجد الظل الذي يستظل به. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤ - وفيه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن يبرد بصلاة الجمعة لما في ذلك من المشقة على الناس الذين هم في انتظار الصلاة.
قَالَ في [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٢/ ٢٠٧): «والوجه الثاني، وهو الأصح أنَّه لا يبرد بها وبه قَالَ سفيان الثوري ومالك وأحمد.
والجواب عن قوله: فأبردوا بالصلاة أنَّ المراد بها الظهر كما تقدم وعن وجود العلة المقتضية للإبراد، وهي شدة الحر أنَّه ليس النظر لمجرد شدة الحر بل لوجود المشقة