للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بِقَوْلِ مَنْ حَمَلَ الْجَمْعَ عَلَى الْجَمْعِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَيُحْرِمَ بِالثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَمَا تَأَوَّلَ جَمْعَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمْ وَمُرَاعَاةُ هَذَا مِنْ أَصْعَبِ الْأَشْيَاءِ وَأَشَقِّهَا».

إلى أن قال: «فَهَؤُلَاءِ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ لِغَالِبِ النَّاسِ إلَّا مَعَ تَفْرِيقِ الْفِعْلِ وَأُولَئِكَ لَا يَكُونُ الْجَمْعُ عِنْدَهُمْ إلَّا مَعَ اقْتِرَانِ الْفِعْلِ وَهَؤُلَاءِ فَهِمُوا مِنْ الْجَمْعِ اقْتِرَانَ الْفِعْلَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ وَأُولَئِكَ قَالُوا لَا يَكُونُ

الْجَمْعُ إلَّا فِي وَقْتَيْنِ وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيقِ الْفِعْلِ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ. وَالسُّنَّةُ جَاءَتْ بِأَوْسَعَ مِنْ هَذَا وَهَذَا وَلَمْ تُكَلِّفْ النَّاسَ لَا هَذَا وَلَا هَذَا وَالْجَمْعُ جَائِزٌ فِي الْوَقْتِ الْمُشْتَرِكِ فَتَارَةً يَجْمَعُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا جَمَعَ بِعَرَفَةَ. وَتَارَةً يَجْمَعُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَمَا جَمَعَ بمزدلفة وَفِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ. وَتَارَةً يَجْمَعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي وَسَطِ الْوَقْتَيْنِ وَقَدْ يَقَعَانِ مَعًا فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى وَقَدْ يَقَعَانِ مَعًا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ تَقَعُ هَذِهِ فِي هَذَا وَهَذِهِ فِي هَذَا؛ وَكُلُّ هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مُشْتَرَكٌ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّوَسُّطُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فَفِي عَرَفَةَ وَنَحْوِهَا يَكُونُ التَّقْدِيمُ هُوَ السُّنَّةَ.

وَكَذَلِكَ جَمْعُ الْمَطَرِ: السُّنَّةُ أَنْ يَجْمَعَ لِلْمَطَرِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ حَتَّى اخْتَلَفَ مَذْهَبُ أَحْمَد هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ لِلْمَطَرِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَقِيلَ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّأْخِيرُ وَهُوَ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ

<<  <  ج: ص:  >  >>