ومن الثاني قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾.
ويطلق على ما يتناول الأمرين كقوله تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾، ومنه قول موسى ﵇: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي﴾ أي امتحانك وابتلاؤك تضل بها من وقع فيها وتهدي من نجا منها.
وتطلق الفتنة على أعم من ذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ قَالَ مقاتل: أي بلاء وشغل عن الآخرة. قَالَ ابن عباس: فلا تطيعوهم في معصية الله تعالى.
وقَالَ الزجاج أعلمهم الله ﷿ أنَّ الأموال والأولاد مما يفتنون به وهذا عام في جميع الأولاد فإنَّ الإنسان مفتون بولده لأنَّه ربما عصى الله تعالى بسببه وتناول الحرام لأجله ووقع في العظائم إلَّا من عصمه الله تعالى.
ويشهد لهذا ما روى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يخطب فجاء الحسن والحسين ﵄ وعليهما قميصان أحمران يعثران فنزل النبي ﷺ إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقَالَ:"صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما".