واحتج أصحاب القول الرابع بقول الله ﷿ لنوح ﵇: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود/ ٤٦].
قَالَوا: فأخرجه الله ﷿ من أهله لأنَّه لم يكن صالحاً تقياً.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ](٢٢٢ - ٢٢٣):
«وأجاب عنه الشافعي ﵀ بجواب جيد وهو أنَّ المراد أنَّه ليس من أهلك الذين أمرنا بحملهم ووعدناك نجاتهم لأنَّ الله سبحانه قَالَ له قبل ذلك: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ فليس ابنه من أهله الذين ضمن نجاتهم.
قُلْتُ: ويدل على صحة هذا أنَّ سياق الآية يدل على أنَّ المؤمنين به قسم غير أهله الذين هم أهله لأنَّه قَالَ سبحانه: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ﴾ فمن آمن معطوف على المفعول بالحمل وهم الأهل والاثنان من كل زوجين.
واحتجوا أيضاً بحديث واثلة بن الأسقع المتقدم قَالَوا وتخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة به وكأنَّه جعل واثلة في حكم الأهل تشبيهاً بمن يستحق هذا الاسم» اهـ.
وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢٢٣):