على أصل من أثبت المناسبة بين اللفظ والمعنى كما هو مذهب أساطين العربية وعقد له أبو الفتح بن جني باباً في "الخصائص" وذكره عن سيبويه واستدل عليه بأنواع من تناسب اللفظ والمعنى ثم قَالَ: ولقد كنت برهة يرد علي اللفظ لا أعلم موضوعه وآخذ معناه من قوة لفظه ومناسبة تلك الحروف لذلك المعنى ثم أكشفه فأجده كما فهمته أو قريباً منه فحكيت لشيخ الإسلام هذا عن ابن جني فقَالَ: وأنا كثيراً ما يجري لي ذلك ثم ذكر لي فصلاً عظيم النفع في التناسب بين اللفظ والمعنى ومناسبة الحركات لمعنى اللفظ … » اهـ.
إلى أن قَالَ ﵀ ص (١٥٠ - ١٥٢):
«فنقول الميم حرف شفهي يجمع الناطق به شفتيه فوضعته العرب علماً على الجمع فقَالَوا للواحد أنت فإذا جاوزوه إلى الجمع قَالَوا أنتم. وقَالَوا للواحد الغائب هو فإذا جاوزوه إلى الجمع قَالَوا هم. وكذلك في المتصل يقولون ضربت وضربتم وإياك وإياكم وإياه وإياهم ونظائره نحو به وبهم ويقولون للشيء الأزرق أزرق فإذا اشتدت زرقته واستحكمت قَالَوا زرقم ويقولون للكبير الأست ستهم.
وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف تجد الجمع معقوداً بها مثل لمَّ الشيء يلمه إذا جمعه ومنه لمَّ الله شعثه أي جمع ما تفرق من أموره ومنه قولهم دار لمومة أي تلم الناس وتجمعهم ومنه ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ جاء في تفسيرها يأكل نصيبه ونصيب صاحبه وأصله من اللم وهو الجمع كما يقَالَ لفه يلفه ومنه ألم بالشيء إذا قارب الاجتماع