للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فرارك من الأسد". ولما كان تطبيق هذا الأمر يستلزم ابتعاد المصلين جميعاً أو بعضهم عن المسجد وتعطيل صلاة الجماعة أو تقليلها ولا يخفى ما في ذلك من المخالفة ولذلك يقتضي أن يمنع المجذوم من هذه الوجهة ويلحق به كل من به داء معد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

٦ - قوله: «وَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا». احتج به من قَالَ: إنَّ هذا الحكم مختص بمسجد رسول الله .

قُلْتُ: وهذا احتجاج فاسد من وجهين:

الوجه الأول: أنَّ الحديث قد جاء بجمع المساجد فروى الْبُخَارِيّ (٨٥٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النبي : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا».

وروى مُسْلِم (٥٦١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا يَعْنِي الثُّومَ».

الوجه الآخر: أنَّ التعليل الذي علل به النبي النهي عن أكل هذه الأشجار يعم سائر المساجد وهو قوله في الحديث السابق: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ».

٧ - قَالَ العلامة ابن بطال فِي [شرح الْبُخَارِيّ] (٢/ ٤٦٧):

«في قوله: "أناجي من لا تناجي"، دليل أنَّ الملائكة أفضل من بنى آدم» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>