فَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ الدَّارِ أَنْ يُؤَاكِلُوا الْمَجْذُومِينَ وَيُشَارِبُوهُمْ وَيُضَاجِعُوهُمْ: فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادُوا مُجَانَبَتَهُمْ وَمُبَاعَدَتَهُمْ: فَلَهُمْ ذَلِكَ. وَفِي قَوْلِهِ ﷺ: "لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إلَى الْمَجْذُومِينَ"، فَائِدَةٌ طِبِّيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الطَّبِيعَةَ نَقَّالَةٌ، فَإِذَا أَدَامَ النَّظَرَ إلَى الْمَجْذُومِ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ بِنَقْلِ الطَّبِيعَةِ، وَقَدْ جَرَّبَ النَّاسُ أَنَّ الْمُجَامِعَ إذَا نَظَرَ إلَى شَيْءٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَأَدَامَ النَّظَرَ إلَيْهِ، انْتَقَلَ مِنْ صِفَتِهِ إلَى الْوَلَدِ، وَحَكَى بَعْضُ رُؤَسَاءِ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ أَجْلَسَ ابْنَ أَخٍ لَهُ لِلْكُحْلِ فَكَانَ يَنْظُرُ فِي أَعْيُنِ الرُّمْدِ فَيَرْمَدُ، فَقَالَ لَهُ: اُتْرُكْ الْكُحْلَ، فَتَرَكَهُ فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَمَدٌ، قَالَ: لِأَنَّ الطَّبِيعَةَ نَقَّالَةٌ.
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَمَرَهَا فَنَزَعَتْ ثِيَابَهَا، فَرَأَى بَيَاضًا عِنْدَ ثَدْيَيْهَا، فَانْحَازَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْفِرَاشِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "الْحَقِي بِأَهْلِك". وَحَمَلَ لَهَا صَدَاقَهَا» اهـ.
قُلْتُ: أثر عمر رواه مالك في [الْمُوَطَأ] (٢٥٠)، ومن طريقه عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٩٠٣١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا أَمَةَ اللَّهِ. لَا تُؤْذِي النَّاسَ. لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ». فَجَلَسَتْ. فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الَّذِي كَانَ قَدْ نَهَاكِ قَدْ مَاتَ، فَاخْرُجِي. فَقَالَتْ: «مَا كُنْتُ لِأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيِّتًا».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute