وألحق أصحاب مالك به: كل من له رائحة كريهة يتأذى بها، كالحرَّاث والحوَّات. وفيه نظر، فإنَّ هذا أثر عمل مباح، وصاحبه محتاج إليه، فينبغي أن يؤمر إذا شهد الصلاة في جماعته بالغسل وإزالة ما يتأذى برائحته منه، كما أمر النبي ﷺ من كان يشهد الجمعة من الأنصار الذين كانوا يعملون في نخلهم ويلبسون الصوف ويفوح ريحهم بالغسل، وأمرهم بشهود الجمعة في ثوبين غير ثوبي المهنة.
وذكر ابن عبد البر عن بعض شيوخه، أنَّه ألحق بأكل الثوم من كان أهل المسجد يتأذون بشهوده معهم من أذاه لهم بلسانه ويده، لسفهه عليهم وإضراره بهم، وأنَّه يمنع من دخول المسجد ما دام كذلك، وهذا حسن.
وكذلك يمنع المجذوم من مخالطة الناس في مساجدهم وغيره؛ لما روي من الأمر بالفرار منه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
وقَالَ العلامة ابن بطال ﵀ فِي [شرح الْبُخَارِيّ](٢/ ٤٦٦):
«وأفتى أبو عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم في رجل شكا جيرانه أنَّه يؤذيهم في المسجد بلسانه، قَالَ: يخرج عن المسجد، ويبعد عنه ونزع بهذا الحديث، وقَالَ: أذاه أكثر من أذى الثوم» اهـ.
وقَالَ العلامة ابن عبد البر ﵀ فِي [الْتَمْهِيْدِ](٦/ ٤٢٢ - ٤٢٤):