رواية: بفاتحة الكتاب، وأما تسميتها بجملة الحمد لله رب العالمين. فلا يعرف ذلك عندهم، فدل على أنَّه أراد استفتاحه بهذه الآية دون البسملة، وهذا الحديث إسناده أصرح دلالة من حديث نعيم، والله أعلم.
الوجه الثالث: أنَّ قوله: "إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ"، إنَّما أراد به أصل الصلاة ومقاديرها وهيئتها، وتشبيه الشيء بالشيء لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه، بل يكفي في غالب الأفعال، وذلك متحقق في التكبير وغيره، دون البسملة، فإنَّ التكبير وغيره من أفعال الصلاة ثابت صحيح عن أبي هريرة، وكان مقصوده الرد على من تركه، وأمَّا التسمية، ففي صحتها عنه نظر، فلينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره، ومما يلزمهم على القول بالتشبيه عن كل وجه ما في الصحيحين، عن ثابت عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:"إني لا آلو أن أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ، قَالَ: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: فد نسي، وإذا رفع من السجود مكث حتى يقول القائل: قد نسي"، فهذا أنس قد أخبر بشبه صلاته بصلاة النبي ﷺ، فكان يطيل ركعتي الاعتدال والفصل إلى غاية يظن به النسيان، ومع ذلك، فالشافعية يكرهون إطالتهما، وعندهم وجهان في بطلان الصلاة بها، فهلا كان حديث أنس هذا دليلاً على وجوب إطالتهما مع