وقد اختلف عليه أيضاً، والصواب أنه قَالَ: ولم يصل عليه، وفي موضع يتوقف في الزيادة، كما في أحاديث كثيرة، وزياد نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه، بل يغلب على الظن ضعفه، وعلى تقدير صحتها، فلا حجة فيها لمن قَالَ بالجهر، لأنه قَالَ: فقرأ، أو فقَالَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وذلك أعم من قراءتها سراً أو جهراً، وإنَّما هو حجة على من لا يرى قراءتها، فإن قيل: لو كان أبو هريرة أسر بالبسملة، ثم جهر بالفاتحة لم يعبر عن ذلك نعيم بعبارة واحدة متناولة الفاتحة والبسملة تناولاً واحداً، ولقَالَ: فأسر بالبسملة، ثم جهر بالفاتحة، والصلاة كانت جهرية بدليل تأمينه، وتأمين المأمومين، قلنا: ليس للجهر فيه تصريح ولا ظاهر يوجب الحجة، ومثل هذا لا يقدم على النص الصريح المقتضي للإسرار، ولو أخذ الجهر من هذا الإطلاق لأخذ منه أنَّها ليست من أم القرآن، فإنَّه قَالَ: فقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ أم القرآن، والعطف يقتضي المغايرة.
الوجه الثاني: أنَّ قوله: فقرأ، أو قَالَ، ليس بصريح أنَّه سمع منه، إذ يجوز أن يكون أبو هريرة أخبر نعيماً بأنَّه قرأها سراً، ويجوز أن يكون سمعها منه في مخافتة لقربه منه، كما روي عنه من أنواع الاستفتاح، وألفاظ الذكر في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده، فلمسلم في "صحيحه" عن علي بن أبي طالب أنه ﵇ كان يقول إذا قام في الصلاة: "وجهت وجهي"، إلى آخرها، وإذا ركع قَالَ: "اللهم لك