قلت: وقد كان الأمر الغالب من فعل النبي ﷺ في صلاة المغرب القراءة بصغار المفصل.
فقد روى أحمد (٧٩٧٨، ١٠٨٩٥)، والنسائي (٩٨٢، ٩٨٣) مِنْ طَرِيقِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
«مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ. قَالَ سُلَيْمَانُ كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطُوَلِ الْمُفَصَّلِ».
قلت: هذا حديث حسن.
وروى البخاري (٥٥٩)، ومسلم (٦٣٧) عن رافع بن خديج يقول: «كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ».
قلت: وهذا لا يكون إلَّا مع تقصير الصلاة.
قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٤/ ٤٣١):
«وذكر الترمذي: أنَّ العمل عند أهل العلم على القراءة في المغرب بقصار المفصل. وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه.
وممن استحب ذلك ابن مبارك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقَالَ: كانوا يستحبون ذلك» اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.