وذكر القاضي هذا الاحتمال في "الجامع". ولأصحاب الشافعي وجهان، كما ذكرنا.
فأمَّا إن عرف بعض آية، لم يلزمه تكرارها، وعدل إلى غيرها؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمر الذي لا يحسن القرآن أن يقول:"الحمد لله" وغيرها. وهي بعض آية، ولم يأمره بتكرارها.
وإن لم يحسن شيئاً منها، وكان يحفظ غيرها من القرآن، قرأ منه بقدرها إن قدر، لا يجزئه غيره؛ لما روى أبو داود، عن رفاعة بن رافع، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال:"إذا قمت إلى الصلاة، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلَّا فاحمد الله، وهلله، وكبره" ولأنَّه من جنسها، فكان أولى. ويجب أن يقرأ بعدد آياتها.
وهل يعتبر أن يكون بعدد حروفها؟ فيه وجهان: أحدهما، لا يعتبر؛ لأنَّ الآيات هي المعتبرة، بدليل أنَّه لا يكفي عدد الحروف دونها، فأشبه من فاته صوم يوم طويل، فلا يعتبر أن يكون القضاء في يوم على قدر ساعات الأداء.
والثاني: يلزمه ذلك؛ لأنَّ الحرف مقصود؛ بدليل تقدير الحسنات به، ويخالف الصوم، إذ لا يمكن اعتبار المقدار في الساعات إلَّا بمشقة.
فإن لم يحسن إلَّا آية، كررها سبعاً.
فإن لم يحسن شيئاً من القرآن، ولا أمكنه التعلم قبل خروج الوقت، لزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله؛