قلت: هذا من أوهام شريك والصحيح أنَّ علياً بن يحيى يروي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع كما سبق.
قلت: وبهذا يتبين أنَّ الذي يصح من الحديث هو ذكر التحميد والتكبير والتهليل، وأمَّا التسبيح والحوقلة فخارج عن الشواهد.
واعلم أنَّ الانتقال للذكر إنَّما يكون لمن لم يكن معه شيء من القرآن، فإذا لم يكن معه شيء من الفاتحة ومعه غيرها من القرآن قرأ ما معه من القرآن فإن لم يكن معه شيء من القرآن انتقل إلى التحميد والتكبير والتهليل، ويدل على ذلك قول النبي ﷺ:«فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ وَإِلَّا فَاحْمِدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ». والقرآن يشمل الفاتحة وغيرها.
قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني](٢/ ٣٥٠ - ٣٥٢): «فصل: فإن لم يحسن القراءة بالعربية، لزمه التعلم، فإن لم يفعل مع القدرة عليه، لم تصح صلاته، فإن لم يقدر أو خشي فوات الوقت، وعرف من الفاتحة آية، كررها سبعاً.
قال القاضي: لا يجزئه غير ذلك؛ لأنَّ الآية منها أقرب إليها من غيرها.
وكذلك إن أحسن منها أكثر من ذلك، كرره بقدره.
ويحتمل أن يأتي ببقية الآي من غيرها؛ لأنَّ هذه الآية يسقط فرضها بقراءتها، فيعدل عن تكرارها إلى غيرها، كمن وجد بعض الماء، فإنَّه يغسل به، ويعدل إلى التيمم.