للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم ذكر طهارة التراب والأنس أن يذكر طهارة التراب في الحدثين أيضاً فلما قَالَ : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] علمنا طهارة التراب في الحدث الأصغر، ولما قَالَ إثرها: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦] فإن حملنا الملامسة على الجماع فإنَّه الآية تدل حينئذ على الطهارتين جميعاً، وإن حملنا اللمس على لمس اليد فتكون الآية حينئذ دلت على الطهارة الصغرى دون الكبرى، والدلالة على طهارة الحدثين بالتراب هي الأنسب كدلالتها على طهارة الحدثين بالماء في أول الآية. والله أعلم.

والمذهب الثالث: التفريق بين لمس من كان مظنة الشهوة فينتقض بذلك الوضوء كالزوجة، والنساء الأجنبيات، وبين مس من ليس بمظنة الشهوة كالمحارم فلا ينتقض بمسهنَّ الوضوء.

وأشهر الوجهين عند علماء الشافعية أنَّ مس الصغيرة التي لا تشتهى لا ينتقض به الوضوء.

وفي مس الأمرد النزاع السابق، ومذهب الشافعي عدم النقض لأنَّه ليس محلاً للشهوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>