قلت: وسنة تسوية الصفوف وإقامتها كما جاءت بها السنة من الأمور المهجورة منذ الزمن القديم.
وقد روى البخاري (٧٢٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ».
وروى ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٣٥٢٤)، ومن طريقه أبو يعلى في [مسنده] (٣٧٢٠) حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» قَالَ أَنَسٌ: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَنَا يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ، وَلَوْ ذَهَبْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لَتَرَى أَحَدَهُمْ كَأَنَّهُ بَغْلٌ شَمُوسٌ».
ورواه أيضاً أبو طاهر في [الملخصيَّات] (٩٣) من طريق هشيم.
قلت: إسناده صحيح، وأصله في البخاري كما مرَّ قريباً.
وأحرص الناس عليها هم أهل السنة أهل الحديث فهم يحرصون على إقامتها في مساجدهم ويهتمون بها لمعرفتهم بما صح فيها من الحديث.
ومما يتنبه له في إقامة الصفوف أنَّه يبتدأ بها من خلف الإمام.
ومما يدل على ذلك ما رواه مسلم (٣٠١٠) عن جابر بن عبد الله قال - في حديث طويل وفيه-:
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute