وروى أبو داود (٦٦٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُوعَاصِمِ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ».
قلت: إسناده صحيح.
قال العلامة العيني ﵀ في [شرح أبي داود] (٣/ ٢١٤):
«قوله: "يتخللُ الصفّ" أي: يدخل في أثنائه؟ وأصل التخلل من إدخال الشيء في خلال الشيء أي: وَسطه» اهـ.
وقال في [عون العبود] (٢/ ٢٥٧): «"يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ" أَيْ يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ» اهـ.
قلت: وهكذا مما يراعى محاذاة الصدور كما في الحديث البراء الماضي، وروى مسلم (٤٣٦) عن النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».
قلت: بدو الصدر دليل على تقدم المصلي عن سمت الصف، وأمَّا بدو الكرش فليس من هذا إذا كان سببه عظم الكرش.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute