وقد اختلف العلماء في حكم تسوية الصفوف فذهب الأئمة الأربعة إلى استحباب التسوية، وذهب الإمام البخاري، وابن حزم الظاهري إلى وجوبها.
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
قال العلامة ابن مفلح ﵀ في [الفروع](٢/ ١٠٤):
«ويتوجه يجب تسوية الصفوف، وهو ظاهر كلام شيخنا» اهـ.
وقال العلامة البعلي ﵀ في [الاختيارات الفقهية] ص (٤١٦):
«وظاهر كلام أبي العباس أنَّه يجب تسوية الصفوف لأنَّه ﵇ رأى رجلاً بادياً صدره فقال:"لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" وقال ﵇: "سووا صفوفكم فإنَّ تسويتها مِنْ تمام الصلاة" متفق عليهما وترجم عليه البخاري بباب: إثم مَنْ لم يقم الصف.
قلت: ومَن ذكر الإجماع على استحبابه فمراده ثبوت استحبابه لا نفي وجوبه والله أعلم» اهـ.
قلت: ظاهر الأدلة تدل على وجوب التسوية للأمر بذلك، وللعقوبة التي ذكرها النبي ﷺ وهي مخالفة الوجوه فإنَّ مثل هذه العقوبة لا تكون في ترك ما هو مستحب.
والمراد بتسوية الصفوف وإقامتها: قيام المصلين على سمت واحد، والتصاق بعضهم ببعض بحيث لا يكون بينهم خلل، وتتميم الصفوف المقدمة أولاً فأولاً، والتقارب بين الصفوف.