الوجه الأول: أنَّه سبق معنا في أول شرح هذا الحديث أنَّه ثبت عن بلال التأذين عند طلوع الفجر فلم يكن أذانه بليل في جميع الأزمان.
والوجه الثاني: أنَّه ثبت عن بلال التثويب في الأذان عند طلوع الفجر.
فمن ذلك ما رواه الخِلَعِي في [فوائده](٥٩٥) أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أيوب بن حبيب بن يحيى الرقي المعروف بالصموت، قراءة عليه وأنا أسمع سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة قال: حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء بن هلال الباهلي قال: حدثنا أبي، وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قال: سمعت بلالاً يؤذن وكان لا يثوب إلَّا في الفجر، ويقول فيها: الصلاة خير من النوم، زاد أبي: إذا فرغ من حي على الفلاح، قال: ولا يؤذن لصلاة الفجر حتى ينشق الفجر».
قلت: هذا إسناد حسن ومحمد بن أيوب الصموت لم أقف فيه على جرح وتعديل لكنه من الحفاظ المشهورين بالطلب وروى عنه جماعة من حفاظ الحديث فمثل حديثه لا ينزل عن الحسن، والله أعلم، وليس هو محمد بن أيوب الرقي الذي ضعفه أبو حاتم فذاك متقدم الطبقة، وهذا متأخر.
وهذه الرواية صريحة في أنَّ بلالاً نادى بالصلاة خير من النوم في الأذان الثاني وهو الأذان عند طلوع الفجر.