للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَأُرِىَ الأَذَانَ فِى مَنَامِهِ - قَالَ - فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِي الأَذَانَ. قَالَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا - قَالَ - ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِىَّ فَقَالَ لَهُ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي". فَقَالَ: سَبَقَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَافْعَلْهُ". قَالَ فَأَذَّنَ بِلَالٌ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ فَأَخْبَرَنِى أَبُو عُمَيْرٍ أَنَّ الأَنْصَارَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ مُؤَذِّنًا».

وروى البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧) عن نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ:

«كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ"».

قال العلامة ابن القيم في [أحكام أهل الذمة] (٣/ ١٢٣٩ - ١٢٣٤٠):

«وقد أبطل الله سبحانه بالأذان ناقوس النصارى وبوق اليهود، فإنَّه دعوة إلى الله سبحانه وتوحيده وعبوديته، ورفع الصوت به إعلاء لكلمة الإسلام وإظهاراً لدعوة الحق وإخماداً لدعوة الكفر، فعوض عباده المؤمنين بالأذان عن الناقوس والطنبور كما عوضهم دعاء الاستخارة عن الاستقسام بالأزلام، وعوضهم

<<  <  ج: ص:  >  >>