بالضعف، دون تفصيل، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل تلك الأحاديث، وسد باب الجرح في غالب الرواة وقد أورد العراقي تساؤل ابن الصلاح هذا، ثم أتبعه بجواب ابن الصلاح عليه بقوله وجوابه «إن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية، يوجب مثلها التوقف، ثم من انزاحت عنه الريبة منهم يبحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته، قبلنا حديثه ولم نتوقف، كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما، ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم». واعتبر ابن الصلاح أنه قد وفق في هذا الجواب فقال: «فافهم ذلك فإنه مخلص حسن (١)».
والواقع أن ابن الصلاح في تقديري لم يوفق في هذا المخلص الذي استحسنه لأن السؤال المثار، مؤداه كما تقدمت عبارته: أن الكتب المصنفة بعد بحثها جميعها، ظهر لنا عدم اشتمالها على سبب جرح أكثر الرواة، فأين نجد بيان هذه الأسباب، حتى نحكم بموجبها؟ وهذا ما لم يجب عنه إلا بالتوقف في قبول مروياتهم، وهو ما يؤدي بنا إلى سد باب الجرح غالبا، وإلى تعطيل كثير من الأحاديث المدونة، وما استدل به منها الأئمة المجتهدون من قبله، ولهذا فإن العلماء من بعد ابن الصلاح، منهم من وافقه على ترجيحه للرأي الأول وعلى جوابه السابق عن السؤال المترتب عليه، ومن هؤلاء النووي (٢) وابن الملقن (٣). وخالفه الكثيرون، ومنهم العراقي، فتعقب ترجيحه وجوابه عن