للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكره، وهو: «أنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما إذا كان كل من الجارح والمعدل عالماً بصيراً»، ثم بين درجة هذا الرأي ومصدره فقال: «وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني، ونقله عن الجمهور». ثم بين تقوية الباقلاني له إذ يقول: «والذي يقوى عندنا، ترك الكشف عن ذلك، إذا كان الجارح عالماً، كما لا يجب استفسار المعدل عما به صار عنده المزكى عدلا»، ثم بين تضارب الغزالي في ذكر رأي الباقلاني هذا، فقال: «وممن حكاه عن القاضي أبي بكر: الغزالي في «المستصفى»، خلاف ما حكاه عنه في «المنخول»، أي أن الغزالي ذكر في كتابه «المستصفى»: أن القاضي الباقلاني يرى هذا الرأي الرابع، وذكر في كتابه «المنخول» (١): أنه يرى الثالث، وهو عكسه كما ذكرت».

وبهذا التتبع والمقارنة، أظهر العراقي ما وقع فيه الغزالي من تضارب في كتابيه، ثم قرر الصواب من ذلك فقال: «وما ذكره عنه في «المستصفى»: هو الذي حكاه صاحب «المحصول».

ثم عاد العراقي مرة أخرى إلى القول الأول من تلك الآراء الأربعة، فقال: والقول الأول هو الذي نص عليه الشافعي»، وقال الخطيب: «هو الصواب» وقال ابن الصلاح: «وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله» لكن ابن الصلاح استشعر أن تقرير هذا الرأي، يثير تساؤلاً: بأن الناس يعتمدون في جرح الرواة ورد حديثهم على مصنفات أئمة الجرح والتعديل، وقلما يتعرض فيها لبيان السبب، وكذلك كتب متن الحديث، يكتفون في غالبها بوصف الحديث


(١) فتح المغيث للعراقي ٢/١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>