الخطيب لهذا بابا في «الكفاية»، يعني «باب من استفسر في جرحه فذكر ما لا يصلح جارحًا»(١)، ثم انتقل للرأي الثاني، وبدأ بمقارنته بالأول فقال:
القول الثاني: عكس القول الأول، ثم بينه، وهو: أنه يجب بيان سبب العدالة، ولا يجب بيان سبب الجرح، وعلّل بقوله:«لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها، فيبني المعدلون على الظاهر، ثم بين مصدره مع تأصيله» فقال: «حكاه صاحب المحصول وغيره»، ونقله إمام الحرمين في «البرهان»، والغزالي في (المنخول) تبعا له، عن القاضي أبي بكر الباقلاني، وتعقب هذا التتابع على نسبته إلى القاضي أبي بكر، فقال:(والظاهر أنه وهم منهما)، وقدم البديل عن ذلك بقوله:«والمعروف عنه أنه لا يجب ذكر أسبابهما معا، كما سيأتي».
ثم انتقل للرأي الثالث: وهو أنه لابد من ذكر أسباب العدالة والجرح، وعزاه لمصدره، مع بيان وجهه ودليله فقال:«حكاه الخطيب، والأصوليون: قالوا: وكما قد يجرح الجارح بما لا يقدح، كذلك قد يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة»، كما روى يعقوب الفسوي في «تاريخه» قال: «سمعت إنسانًا يقول لأحمد بن يونس: عبد الله العمري ضعيف؟ قال: إنما يضعفه رافضي مبغض لآبائه»، لو رأيت لحيته وخضابه، وهيئته، لعرفت أنه (ثقة) وبين وجه الاستدلال المذكور حيث قال: فاستدل أحمد بن يونس على ثقته - أبي عبد الله المذكور - بما ليس بحجة، لأن حسن الهيئة يشترك فيه العدل والمجروح.
ثم ذكر الرأي الرابع: وبدأ بمقارنته أيضًا بالثالث فقال: «إنه عكسه» ثم