للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جهده وشخصيته: «قبول الجرح والتعديل» فقد اكتفى فيه ابن الصلاح وغيره بذكر رأي واحد مع وصفه بالصحة والشهرة كما سيأتي (١) وكذا اقتصر عليه العراقي في «الألفية» (٢).

أما في شرحها فقال: اختلف في التعديل والجرح هل يقبلان أو أحدهما من غير ذكر أسبابها أم لا يقبلان إلا مفسرين؟ على أربعة أقوال:

الأول: وهو الصحيح المشهور، التفرقة بين التعديل والجرح، فيقبل التعديل من غير ذكر سببه، لأن أسبابه كثيرة فتثقل ويشق ذكرها … ، أما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب، لأن الجرح يحصل بأمر واحد، فلا يشق ذكره، ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر، فلابد من بيان سببه، ليظهر أهو قادح أم لا؟ ثم أتبع ذلك التوجيه للرأي بالدليل فقال: «ويدل على أن الجرح لا يقبل غير مفسر، أنه ربما استفسر الجارح فذكر ما ليس بجرح، ومثل لذلك بقوله: فقد روى الخطيب بإسناده إلى محمد بن جعفر المدائني قال: قيل لشعبة لم تركت حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون (٣)، فتركت حديثه»، وبين العراقي أن ذلك لا يستدعي الجرح فقال: «فماذا يلزم من ركضته على برذون؟» ثم ذكر ثلاثة أمثلة أخرى لمن سئل عن جرحه للراوي فذكر ما لا يعد جارحا في نظر غيره، وأتبعها بقوله: «وقد عقد


(١) انظر (المقدمة» / ١٣٨، ١٤٠ و واختصار علوم الحديث) لابن كثير/ ٩٤ و «التقريب» للنووي مع «التدريب» / ٢٠٢.
(٢) «الألفية» / ١٨٥.
(٣) أي يحث يرجله نوع الخيل المذكور على العدو بسرعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>