ابن عيينة على الوصل وعدم الاختلاف عليه، لا ينفى عنه الوهم (١) أما متابعة الثقات له فيمكن الجواب عنه بمخالفتهم للأكثر كما تقدم، وبذلك يمكن ترجح الإرسال.
وقد يذكر العراقي ما يدفع علة الاختلاف عن الروايات المختلف فيها على بعض الرواة، وذلك بالجمع بينها بوجه معتبر، كتعدد الواقعة المتعلق بها الحديث، أو ثبوت رواية الحديث بالوجهين المختلفين في الإسناد.
فمن الأول: أنه ذكر حديث الشيخين من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم أمر بالصلاة (الحديث) وفيه: ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم.
وذكر أن في رواية لمسلم زيادة في أولها: أن الرسول ﷺ فقد ناسا في بعض الصلوات.
ثم قال: وفي رواية للبيهقي: فأحرق على قوم بيوتهم، لا يشهدون الجمعة. وقال البيهقي: كذا قال (٢)(الجمعة) والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة (٣).
وبالمراجعة نجد أن رواية «الجمعة» هذه قد أخرجها البيهقي من طريق معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد الأصم عن أبي هريرة به.
(١) ينظر التلخيص الحبير ٢/ ١١١. (٢) يبدو أن مراد البيهقى بالقائل هنا: «يزيد الأصم» الراوى عن أبى هريرة، بدليل بقية كلامه بعده. (٣) سنن البيهقي ٣/ ٥٦ والتقريب مع طرح التثريب ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨. وفي نقل العراقي عن البيهقي حذف رواية أخرى تشهد الرواية الجمعة من غير طريق الأعرج عن أبي هريرة.