فيلاحظ أنه أورد رواية: مُهل أهل اليمن يَلَمْلَم مرسلة لتصريح ابن عمر بأنه لم يسمعها من النبي ﷺ.
فتكون من هذا الطريق ضعيفة للانقطاع بين ابن عمر وبين النبي ﷺ. وهذا خلاف شرط الصحة فضلا عن الأصحية التي هي شرط العراقي؛ ولكنه بعد اقتصاره على تلك الرواية المنقطعة في نسخة التقريب الصغرى، أتبعها في النسخة الكبرى بقوله: ووصل الشيخان من حديث ابن عباس: ولأهل اليمن يلملم (الحديث)(١) وبذلك تجبر سبب الضعف في الطريقين الأولين، فصارت الأصحية هنا ثابتة بمجموع الطريقين المنقطعين، مع شاهدهما الموصول المتفق على صحته من الشيخين، ولذلك نجد أبا زرعة ابن العراقي عند شرحه لهذا الموضع، لا يتعقب والده بمخالفة شرطه في هذا الحديث (٢).
وفي موضع آخر قال العراقي: وعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: إن الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء (الحديث)(٣) وقد أخرج البخاري الحديث نفسه من طريق عبد الله بن وهب عن مالك عن نافع به (٤). وقال الحافظ ابن حجر في شرحه: حديث ابن عمر أخرجه من طريق عبد الله بن وهب عن مالك، وكذا مسلم.
وأخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك.
ثم نقل عن الدارقطني في اختلاف الموطآت قوله: لم يروه من أصحاب
(١) تقريب الأسانيد مع طرح التشريب/ الموضع السابق. (٢) ينظر طرح التثريب ٥/٣. (٣) ينظر تقريب الأسانيد مع طرح التثريب ٨/ ١٨٥. (٤) ينظر البخارى مع الفتح - الطب ١٠/ ١٧٥ ح ٥٧٢٣.