للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استشكل السهيلي قولهم: يوم الإثنين ثاني عشرة، لعدم إمكان كون الثاني عشر يتصور أن يكون يوم الإثنين، لاتفاقهم على أن حجة الوداع كانت الوقفة فيها بعرفة يوم جمعة، كما في الصحيحين وغيرهما، على هذا فلو فرضت الشهور نواقص، أو كوامل، أو مختلفة، لم يتصور ذلك، والجواب عنه: أن من قال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه هو الصواب، وتكون وفاته في ليلة الثالث عشر يوم الإثنين، فبهذا يحصل الجمع، ويدل عليه أيضا ما في (صحيح مسلم) من حديث أنس: فألقى السجف، وتوفي من آخر ذلك اليوم، فهذا يدل على أنه آخر النهار، وأول الليل، ولكن يشكل على هذا، أن كلام أهل السير يقتضي نقصان الشهور لا كمالها، وأيضا فروي عن عائشة: أنه توفي في ارتفاع الضحى وانتصاف النهار، يوم الإثنين، رواه ابن عبد البر، والذي يترجح من حيث التاريخ قول من قال: «يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول»، وهو قول سليمان التيمي، ومحمد بن قيس، ومحمد بن جرير الطبري (١).

وممن اختلف في إسلامه وصوب العراقي إسلامه «ورقة بن نوفل» فقد ترجمه قائلا: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أدرك ابتداء الوحي، واستخبر النبي عن ذلك فأخبره فقال ورقة: «هذا الناموس الذي أنزل على موسى»، ثم توفي ورقة قبل اشتهار النبوة، قال أبو عبد الله بن مندة: اختلفوا في إسلام ورقة، وقال السهيلي: هو أحد من آمن بالنبي قبل المبعث، وما ذكره السهيلي هو الصواب، فقد روى الحاكم في «المستدرك» من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.


(١) «طرح التشريب» ج ١/٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>